فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 721

وقد خدمت داعش المصالح الغربية في كلّ خطوة خطوها، ومن ثم كانت المكافأة أن قوات التحالف قصفتها قصفا متحننًا لا أثر له، كما أنهم تواطئوا مع النظام لتحديد ما أرادوا من أرضٍ بالحرب بجانبهم ضد بقية مجاهدي الشام، كما حدث في الشرقية وحلب وغيرها، كما قتلوا كثيرًا من أهل الخبرات القتالية ليكسروا شوكة مقاومة النظام. فالعمالة البعثية-الغربية واضحة في تصرفات داعش وضوح الشمس.

ومن الجديد الجدير بالذكر، والجديد هنا، هو أن الحدود التي كانت قبل تدخل داعش البعثية، لا دخل لها باتفاقية سايكس بيكو أساسًا، إذ العراق وسوريا موجودان على خريطة الدنيا منذ خلق الله الخلق، من ناحية، لكن من ناحية أخرى لأن أصل اتفاقية سايكس بيكو لم يكن ما هو موجود حاليا على الأرض مما تكون من بعد عام 1926! فمثلًا في تقسيم سايكس بيكو الأصلي عام 1917 لم تكن الموصل ضمن"العراق"بل ضمن شمال سوريا (انظر الخريطة) . فالعراق الحاليّ قد كونته قوى محلية ومواجهات أدت لهذه الخريطة [1] . وبهذا تكون داعش قد كرست خريطة سايكس بيكو الأصلية. بل في حقيقة الأمر، أحيتها بعد موتها، لا حطمتها، ولكن الكذب والخداع آفة. ومما يدعو للإستغراب أنه لم يلتفت أحدٌ إلى خريطة اتفاقة سايكس بيكو التي لم تتم على الأرض في حدود العراق وسوريا على الإطلاق حتى نفذتها داعش!

ولو كانت داعش تريد تحطيم سايكس بيكو، لاتجهت للغرب حيث سلخ الغرب لبنان والأردن وفلسطين، التي أصبحت كيانا صهيونيا، من الشام، لا أن يتجهوا إلى العراق حيث لا سايكس بيكو أصلًا!! لكنهم كانوا يريدون دويلة بعثية عراقية لها مقر في سوريا، وأصاب هذا الغرض هوى الغرب من حيث يمكن أن يتخذونه أساسًا ومبررًا لإعادة التقسيم كما أشرنا.

ثامنًا: القوى والجماعات السنية: وهؤلاء يتمثلون بدرجات إلى السنة، النصرة ثم الأحرار ثم الجبهة الإسلامية ثم مئات الفصائل التي تعمل في الساحة، تحت أسماء لا حصر لها.

ولا داع هنا لمناقشة كيفية نشأتها، إذ هي معروفة للكلّ، ولا ما يتردد من بعض مظالم تخصّ بعضها كما مع النصرة، ولا ما ادعاءات الانحراف عن السنة والبعد أو القرب عن"المنهج"، فهي ادعاءات عريضة تحتاج إلى تفصيل. لكن سننظر في سياساتها على الأرض، المرتبطة بأيديولوجيتها، إن شاء الله

1.جبهة النصرة: التزمت النصرة منذ نشأتها بمبايعة للقاعدة من خلال مبايعة البغدادي، الذي ظهر لاحقا إنه قد خان البيعة ونزع صفقة اليد، ليتمكن من السلطة بتوجيه البعثيين. وظلت النصرة على بيعتها للقاعدة، رغم مناداة عدد من الفصائل مثل الأحرار والجيش الحر على نقضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت