فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 721

ثم، ثانيًا، ونحسبه الأصل في هذا الخطأ، هو اعتبار هذا القتل نتيجة خلاف وفتنة بين طائفتين من المؤمنين! وهذا غاية في الخطأ. فإن موقف القاعدة إلى اليوم يوحى بأنهم يرون تصرف هذه الجماعة في قتالها وقتلها للمسلمين، كقتال عليّ ومعاوية رضي الله عنهما!، لا كتصرف عليّ مع الحرورية. والحق الذي أوضحناه مرات هو أنّ عليّ ومعاوية لم يكفر أحدهما الآخر قبل قتاله. وقد ذكر لي أخ حبيب أنه يعرف الكثير منهم، وأنهم ليسوا بخوارج، وهذا حديث مردود شرعا وعقلا. فمن قال إن الحرورية يولدوا حرورية، أو إنّ على جباههم وشمًا يُعرّفهم؟ فإن كان المرء يصبح مسلما ويمسى كافرا، فما بالنا لا ندرك أنه يمكن أن يصبح المرء سنيا ويمسى حروريًا؟ ثم إن الفرق تعرف بأوصاف وصفات، لا بمعرفة شخصية. وقد بيّنا من قبل قاعدة ذهبية في هذا الأمر وهي"من قاتل ولم يكفّر فهو باغٍ، ومن كفّر ولم يقاتل فهو الغال، ومن كفّر وقاتل فهو الحروري". ونحن نريد أن نسمع دليلًا واحدا فردًا على أنّ هؤلاء ليسوا حرورية. لم يأت أحد بأي دليل علميّ حتى لحظتنا هذه، على ما دونّاه بهذا الصدد منذ 21 أبريل الماضي. ولا زلنا ننتظر أن يقوم أحد، من القاعدة، أو غيرها، بدحض ما قررنا بشكل علمي.

المهم، هو أنّ هذا الخطأ في التوصيف قد سبّب خلطًا في أرض الواقع من ناحية، واضطراب في المواقف، وتضارب في التصرفات، وضبابية في الفهم، وأذى للسنة والعلم بها وتطبيقها. فمتى يكون تطبيق السنة لازمًا إن لم يلزم اليوم؟

ولا أريد أن أملى على أحدٍ تصرفًا أو موقفًا، لكن أود أن يكون الأمر واضحًا، أنْ لم يأت أحدا ممن عامل العوادية معاملة معاوية في قتاله لعليّ، وأنهم إخوة اختلفوا في الاجتهاد، بدليل واحدٍ يقف به بين يدي الله، أو يبرر به هذا الموقف أمام أصحاب العلم، أو طلبته.

ثم ثالثا، أرى أن لهجة البيان العامة، لهجة اعتذارية، كأنها تقول"معذرة إخواننا، لكننا مضطرون أن نذكر أخطاءكم القاتلة، إذ قاربت ناركم أن تحرقنا"! هذا لا يصح من تنظيم على قدر القاعدة، التي حجمها وعملها يساوى أضعاف عمل تلك المارقة الغلاة.

والمصيبة، أن رؤوس فتنة العوادية، لا يأبهون لما يقول مشايخ السنة والجهاد، بل هم يسيرون في طريق تدمير السنة لا يلوون على شيء. بل والله الذي لا إله إلا هو، لو وقع أحد هؤلاء المشايخ الأفاضل في أيديهم، الظواهري أو ناصر أو حارث، لضربوا عنقه بلا تردد، في طرفة عين، معلنين ردته. هؤلاء هم من يسميهم إخواننا"إخواننا"، ويسمون رأس بدعتهم"المكرّم"! سبحانك ربي. وها هو مسخهم ابن عواد يسمى كلمته"ولو كره الكافرون"، فأصحاب السبق والجهاد لديه ممن خالفه هم"الكافرون"، ثم نتردد في وصفهم بالحرورية، ونتمسح بأنها فتنة يتقاتل فيها الإخوة!!!

ثمن رابعا، كيف يصرح أحد إنهم لم يعلقوا على"قتال الإخوة"في الشام، وتركوا الحال يتردى هذا التردي دون أن يكون لهم فيه قول وموقف، خاصة والجهة المُقَاتلة هي جزء من القاعدة أصلًا (جبهة النصرة) ، حتى يصل الشقاق لصفوفهم؟ هذا ما لا أفهمه ولا استوعبه!

ها نحن قد بيّنا ما كان يجب أن يُجمل في البيان، ورفعنا عبئ التصريح به عن إخواننا ليرتفع عنهم الحرج أمام أتباعهم ممن قد لا يعجبه مثل هذا اللون من القول. فإنه لابد أن يكون في زماننا من يبين الحق كاملا بلا اعتبارٍ لمصالح تظهر للعين، ويخالفها العقل والقلب، عبرة للتاريخ.

وألحّ على الإخوة أن يكون موقفهم أكثر وضوحا، وحزمًا، وأن يظهر في حديثهم العزة لا الضعف والخور، فإنهم لهم المنصورون، إن كانوا حقًا يحملون السنة ويسيرون عليها. ولا أظن هذا الضعف البادي على أهل السنة إلا من عدم تمييز البدعة وإعلان رفضها. أي والله لا سبب إلا هذا لو كانوا يعلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت