فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 721

وحين رأي البعثية العوادية أن جبهة النصرة بدأت في التمدد داخل الشام وكسب الحاضنة الشعبية قررت قيادتها أن تضمها تحت جناحها وتلغى وجودها المستقل في الشام. وبدأ الخلاف.

قال فريق جبهة النصرة إنه مبايع للجماعة الأم - القاعدة - ومِن ثم بيعته لجماعة الدولة الإسلامية في العراق، كما عُرفت وقتها. وادعى فريق جماعة البعثية العوادية إن النصرة لها في عنقه بيعة، ومن ثم يجب أن تخضع لقراراته بضمها لجماعة الدولة الإسلامية في العراق تحت إمرة ابراهيم ابن عواد.

وفي هذا الحين، وفي تلك الظروف، تعرفت على الساحة الشامية، وتواصلت مع بعض من أمراء جماعة الدولة، وبعض شرعيي النصرة. وحاولت تقريب وجهات النظر ما استطعت لذلك سبيلا.

ولم يكن ظاهرًا مستقرًا في حينها، أي منهما أو كلاهما له البيعة للقاعدة، كما لم يكن واضحًا، لي على الأقل، المذهب العقدي الذي تبنته جماعة العوادية، ولا كيرا من أفعالها على الأرض، احتماءً بذاك المذهب. فأمرى وأمر الشام كان ابن شهر، لا يزيد على ذلك.

وكان مما يظهر على السطح، تمالأ القوى الغربية ضد جماعة الدولة، ووقوف كثير من الجماعات في الشام ضدها، وإنشاء السعودية جيش الإسلام بقيادة زهران علوش رحمه الله، ومما ذكر لي شرعيو الدولة مثل أبو بكر القحطاني وتركي البنعلي عن إنهم لا يتبنون مذهب الخوارج، وإنهم لا يتابعون مذهب أحمد بن عمر الحازميّ السعودي في هذا الابتداع العقدي من تكفير أعيان المسلمين بالجهل، وتكفير من لم يكفرهم بالتسلسل.

لم تظهر لي هذا الأمور واضحة إلا بعد حوالي ثلاثة أشهر، أي في منتصف فبراير 2014، حين بدأت جرائم جماعة العوادية تظهر على السطح في قتل أبي سعيد الحضرمي، ثم أبي محمد الفاتح في الشرقية ثم أبي خالد السوري، رحمهم الله جميعا. ثم توالت تلك الأحداث من وقتها.

وفي هذا الوقت، الشهور الثلاثة، كتبت عدة مقالات أدافع عن موقف الدولة، من المنظار المتاح لي وقتها، وأحاول جاهدًا أن أجمع بين الحركتين، وأبدي الرأي وأتساءل عن كثير من تصرفات جماعة العوادية التي لم أفهم لها مبررا وقتهان بما أتيح لي من معلومات. خاصة وقيادة القاعدة كانت صامتة عن بيان طبيعة العلاقة مع تلك الحركة.

وقد أخرجنا، وفضيلة الشيخ الفاضل هاني السباعي، الذي كان، ولا يزال، خير معينٍ ورفيق لي، بيانا"دعوة للصفح والصلح"، ندعو فيه الطرفين للتقارب والعمل على مواجهة العدو الرافضي النصيريّ المشترك. ولم يجد البيان أذنا صاغية من جماعة العوادية.

ثم كتبت عن طبيعة الحرورية، بعد أن اشتممت رائحتها، وأصّلت مبدأ قيام تلك الفرقة تأصيلًا لم يتناوله أحد من قبل في هذه الأزمة، إذ تلجلج الجميع حول موضوع التكفير بالكبيرة، ولم يجدوا مخرجا من هذا المأزق، من حيث لم يقل العوادية بذلك! وكان هذا التحليل، وما أسميته وقتها بالقاعدة الذهبية، أول ما دُوّن في فضح المذهب الحروري على الإطلاق، إن نحينا جانبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت