فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 721

وكان أنّ رفض الجولاني قرار أن تندمج النصرة فيما أسمته قيادة البعث العوادية"دولة العراق والشام"، ورُفع الأمر إلى د أيمن الظواهري بموافقة الطرفين، ابن عواد والجولاني. وكان أمل ابن عواد أن يأتي قرار أميره الظواهري بتأييد موقفه. لكن حكمة الظواهري، ومعرفته بما يدور من أمور، أبت إلا أن تبقى الحركتان منفصلتين، وأن يقر البغدادي على العراق، والجولاني على الشام لفترة عام تتضح فيه الأمور.

واشتعل البغدادي غيرة وغضبا، وشعرت قيادة العوادية البعثية أنها ستفقد محلها في الشام، حيث النفط وحيث الوضع أقل خطورة منه في العراق التي هيمن عليها الإيرانيون، فأعلنت على لسان متحدثها المشؤوم طه فلاحة، أنها تمددت للشام، وأنها ألغت وجود النصرة، بذريعة إنها لا تعترف بسايكس بيكو! ويلم الله أن فعلهم ه تكريس لمبدأ سايكس بيكو في المنطقة كلها. ورفضت العوادية حكم الدكتور الظواهري، بل وأعلنت أنها لا تخضع لإمارته أصلًا!

وجاء بيان"ليس هذا منهجنا"واضحا صريحا قويا. واضحا في إرساء قواعد الغدر واستحلال الكذب ونقض البيعة، صريحًا في الانتماء للحرورية عقديًا، وقويا في هجومه على السنة في ششكل جماعة النصرة واستحلال دمائهم.

وجاء ردّنا عليه، مع د هاني السباعي، في بيان"حقيقة تنظيم إبراهيم ابن عواد"، واضحا صريحا قويا. واضحًا في إثبات جرائم تلك الجماعة وقتلها لرؤوس المجاهدين المخالفين، على الطريقة البعثية الوحشية، وبناء سور من الرعب حول تنظيمها، وصريحا في تقرير البدعة الحرورية وأصلها وتجليها في تصرفات تلك الجماعة ووصمها بالحرورية، وقويا في رفضها ورفض ما تمثله، جملة وتفصيلًا. وكان هذا البيان هو أول ما دُوّن على النت من بيانات فاضحة لذلك التنظيم الحروري الغادر.

ثم خرج تنظيم الحرورية بإعلان خلافة لا أساس لها من بيعة أهل حل وعقد، ولا شورى السلمين من ذوى الشوكة، ولا رضاء أو قبول أي طرف هذا الاعلان، فكان قنبلة أخرى زادت من ضبابية الوضع في الشام وفوضى الحركة وشق الصف استحرار القتل بين المجاهدين. وهذا بالضبط كان هدف ذلك التنظيم، الذي ظهر مؤخرا تعاونه مع النظام لتبادل المنافع والاراضي، ومحاولة استرضاء الغرب لترسيم حدود مقبولة لدولتهم المزعومة.

ثم توالت مقالاتي حول أحوال الساحة، مناصرا ما أراه حقا، وأدعم الرأي بالدليل الشرعي والعقلي. فدونت من وقتها أكثر من مائة وعشرين مقالًا، بعد أن وثّقت لمقالات فترة التعرف على الساحة، التي انتهت في 11 أبريل 2014، أي دامت أربعة أشهر وعشرين يوما بالتمام، انتهت بكتابة رسالة إلى شرعيي ذلك التنظيم، تبيّن تسترلات حول تصرفاتهم وعقائدهم، كما طلبوا منى. لكن لم يردوا عليها حتى خرج بيان الكذاب الأشر طه، ومن بعده بياننا.

لكن الأزمة في الشام لم تكن من جهة الحرورية وحدها، وإن مثلوا السكين الذي طُعنت به الحركة في ظهرها. فكانت هناك تحركات موازية تريد أن تفرض حلولا محلية تبتعد بالشام عن أيّ شكل من أشكال الحكم الإسلاميّ السنيّ. وقد تجلت تلك الحركات في الجيش الحر، ومن بعده في جيش الاسلام المدعوم خليجيًا، وفي الجبهة الإسلامية التي ضمت في بدايتها هيئة الأركان والمعارضة الفندقية العميلة للغرب. ثم انفصلت المعارضة المسلحة عن المعارضة الفندقية، لكنها عادت أخيرا لتتحد معها تحت راية آل سعود في مؤتمر الرياض، بفعل قوة الريال وسطوة الدولار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت