فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 721

القائل يقول، إن تفجير وتدمير وقتل أنفسٍ في الغرب يصب في صالح الحركة الإسلامية، ويرهب الغرب. فداعش إذن محقة إن فعلت ذلك. فمن منا لا يريد أن يرى قتلى من النصارى وبيوت هدمة، مثلما نرى في بلادنا، إذ لم نموت ولا يموتون؟

التساؤلات المطروحة هنا هي:

-من هو الصائل الحقيقي في بلادنا؟

-أألغرض من التفجير والقتل في أوروبا هو الثأر، أو النكاية، أو الإضعاف، أو منع الاعتداء، أي دفع الصائل؟

-ما هو الحجم اللازم ليتحقق الغرض إن كان لمنع الاعتداء وبالتالي دفع الصائل؟

-أهناك مردود معاكس لهذه العمليات؟ فإن كانت الإجابة بنعم، فما حجمه؟ وهل يعادل المردود الإيجابي؟

أما عن السؤال الأول، فإني أرى الصائل الحقيقي هو النظم القائمة، بجيوشها الي تقمع المسلمين وتعتقلهم وتقتلهم بما لا تفعل أوروبا بأي مسلم في بلادهم. وما الدعم الذي يقدمونه لتلك الحكومات إلا لأنها تقبله وتطلبه وتريده لتستمر في ممارسة القتل والاعتقال والتنكيل بالمسلمين. هم الصائل الحقيقي هنا، والغرب صائل ثانوي. ألا يرى العاقل ما يفعل السيسي بمصر، وما يفعل ملوك الخليج بالدعاة الربانيين، لا التابعين الأذلة؟ كم من معتقلٍ في مصر والسعودية وحدهما؟ هم الصائل لا غيرهم.

ومن ثمّ، فإن الأصل الواجب هو تركيز الجهود على إزالة الحكام الصائلين، بكل جهدٍ ممكن. وهو ما كنت اتمنى لو أنّ القاعدة قد ركزت عليه منذ أول تحركها في البلاد الإسلامية. إذا لكان الأمر جدّ مختلف الآن ولا شك.

أمّا السؤال الثاني، فهو ما الذي نريد أن نصل اليه بتلك العمليات؟ أن نثأر لقتلانا؟ فلا شك أن الثأر يشفي الصدور. أهو النكاية، فلا شك أن تلك الدول ستتحمل خسائر مادية وبشرية ومعنوية. أهو إضعاف قوتها؟ هذا ما نشك فيه، بل نجزم بعدمه. فكيف يضعف المانيا أو فرنسا أو أمريكا قتل ألف أو الفين أو عشرة آلاف من مواطنيها المدنيين، وهم الهدف عند داعش أصلا، المدنيون. كيف يضعفها تهديم عشرة مبان أو مائة؟ هذا مما لا يتصوره أحد. أيكون إشاعة الرعب والخوف بين أهلها، لا شك، وقد يكون ذلك مبررا عند البعض أن الشعوب ستجبر حكامها إذن على تغيير سياساتها. ومن يقل بهذا لم يستوعب حقيقة تلك الشعوب، وطرق تفكيرها، ولم يستفد مما حدث عقب أحداث سبتمبر 11 من عزو العراق وتدميرها بالكامل، ثم تسليمها للرافضة.

أم هي لدفع الصائل؟ الشعوب في الغرب لها كرامة ككل البشر، إن رأت ما يهددها فسيعطون الضوء الأخضر لحكانهم أن يمارسوا أبشع الوسائل انتقاما لقتلاهم، حربا لا تبقي ولا تذر. لن يتردد برلمان في أوروبا بعد أول عملينين أو ثلاثة أن يصوّت لأكثر القرارات المتشددة ضد بلادنا. وكأننا نستعدى القوة الغربية كلها، مع الطائفة الخائنة لتقتل المزيد. فأين دفع الصائل هنا؟ لقد أدى ذلك إلى تهييج الصائل أكثر وأكثر بدلا من دفعه، إن كانوا هم الصائل الأصلي ابتداءّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت