ثم السؤال الثالث، وهو كم نحتاج إلى عدد من المقاتلين في أوروبا ليرتدعوا عن دور الصائل الثانوي؟ كما رأينا، ذلك الأمر يحتاج إلى وجود دولة مركزية متمكنة في أرضها وقرارها ولها جيوش تسيّرها لما تريد، لا حرب عصابات وتفجيرات هنا وهناك.
ثم التساؤل الرابع، ما الجانب السلبيّ في هذا السيناريو؟ أول أمر هو زيادة دعم الصائل الأصلي، الحكام الطواغيت، لقتل المسلمين. ثم عمل معسكرات تركيز للمسلمين [1] ، حيث تجمع كل دولة عشرات الآلاف من المسلمين في تلك المعسكراتن كما فعلت أمريكا مع اليابانيين عقب موقعة بيرل هاربرز فلا تظنن إنهم يتورعوا عن ذلك، بل وبمباركة شعوبهم. ثم، لا نراه غريبا أن يشنوا حملات جوية مدمرة على مدن يتحججون بأن فيها"إرهابيون"ليقتلوا عشرات الآلاف من الأبرياء.
ألا نرى أنه من الحكمة دراسة مآلات الأفعال قبل أن نقدم عليها، وأن ندفع عن أنفسنا التسرع والتهور والحماس الزائد، وكأن دين الله تحركه العواطف والشعارات.
إنّ جزءًا من صواب الرأي في قرارات تتصل بردّ فعل جهة عدوة معينة، يستلزم، عقلا وشرعا، معرفة من يقع عليهم الفعل، وفهم طبائع وطرق معاشهم وثقافته بالمعني الأوسع للثقافة. والمؤسف أن من يتخذ مثل هذه القرارات، التي تأتي في مرحلة ضعف المسلمين، في الشرق والغرب، وانعدام وجود دولة مركزية، لا يعرف تلك الشعوب ولا طبائعها ولا ما تبني عليه مواقفها. بل غالبها قرارات من قادة عاشوا حياتهم في الشرق، لا يفهمون إلا طبائعه ولا يعرفون إلا منطقه. ومن ثم، لا يكون هناك أي حساب دقيق لمآل.
لقد عرفنا داعش من قبل. لا يفعلون إلا الخراب، ولا ينتج عن تصرفاتهم إلا ما يضر المسلمين ولا ينفعهم، إلا عند قصار النظر، سفهاء الأحلام.
أن هذا الأمر يخضع لدليل المصلحة المرسلة، إذ ليس فيه حكم تفصيلي سلبا ولا إيجابا. ومن ثم تحكمه حسابات المصالح والمفاسد. وقد عرفنا أن داعش قد قلبت موازين قواعد الشرع الحنيف، فما كان ضرره أكبر من نفعه فعلوه، وما كان نفعه أكبر من ضرره تركوه، وكذلك يفعلون.
أرى، كما كتبت من قبل في عدة مقالات، أنّ العدو ها هنا. في بلادنا، في حكوماتنا، في جيوشنا وشرطتنا، في حكامنا الأذلين الذين فتحوا أبواب بلادنا للغزو الثقافي أولا، ثم وصل الأمر إلى احتلال نصف الخليج، ثم بداية الاحتلال الروسي باستدعاء النصيرية لهم، ثم ما يفعلونه هم بالمسلمين، كل يوم، كل ساعة، في كل مكان. فليكن التركيز على إنهاء بشار، وحفتر والسيسي والحوثي والسبسي وكلّ طاغوت مريد. ثم يكون بعدها لكل حادث حديث.
ثم إني لست بعازف عن رأي معارض، بل أرحب به كلّ الترحيب، على أن يكون من عالم سني، ومشفوع بأدلة شرعية تخدم وجهة نظره المعارضة، فبغيتنا الحق لا غيره.