ونحن لم نتوجه اليكم بهذا الخطاب إلا لأنكم الطرف الممانع للصلح ووحدة الصف، بغض النظر عن أولويات البيعة وخلافها، فعليّ رضى الله عنه كان خليفة حقًا، لكنه رضى التحاكم للصلح، وهو على صفته، ولو خرج المحكمين بقرار فلا نحسبه كان رافضا له، فليس هو ممن ينقض كلمته بعد أن تغادر حلقه.
فهذا الخطاب ليس عداء لكم، ولا كراهة ولا استفزازا، لكنه محاولة إيضاح لما رأيناه من انحراف عن مناحي السنة، وإن تعلق بنصوصها العامة وشواهدها الكلية.
وقد ألمحتم بقول"ونحثكما على فتح قنوات اتصال لتسمعا من إخوانك في الدولة الإسلامية لاسيما وقد تيسر الكثير منها في هذه الأيام. وعتبنا على كثير من الشيوخ وطلبة العلم؛ إذ أنهم تجشموا عناء التواصل مع كل الجماعات والفصائل إلا معنا!"وفي هذا ظلم بيّن، ومخالفة للواقع وتجاوز للحق. فقد قمت شخصيًا، بالمبادرة بالاتصال بالشيخ تركي البنعليّ، وقبله بالشيخ أبو بكر القحطاني، وتواصلت مؤخرًا مع أحد الإخوة الأفاضل ممن قالوا إنه من أمرائهم. وحاولت مرارًا أن أواصل هذا التواصل، دون فائدة، وكانت تأتينا الردود على فترات طويلة جدًا، وبشكلٍ مختصر موجز. وقمت بمحاولة وساطة بينكم وبين د سامي العريدي الذي تابع معي في كل مرة أتصل به، دون أن يعود إليّ الأخ الشيخ تركي بردّ من القيادة، بعد أن وعد بذلك، سلبًا أو إيجابًا. وقد طلب الشيخ هاني السباعي، مرات عديدة، أن تتواصلوا معه عبر سكايب لعدم تعوده على خاص تويتر، وحملت شخصيًا اليكم هذا الطلب، ولكن لم يلق أي أذن صاغية. كما طلب من النصرة والدولة تحديد مسوؤلين للحوار معه فلم يلق استجابة من الدولة على وجه الإطلاق. فهذه الفقرة مردودة، بل تجشمنا عناء التواصل مع الدولة مرارًا، ولم نفلح.
ونحن لا نقلل من شأن أحد، ولكن حين نطلب إتصالًا نعنى على مستوى القيادة، لنبحث عن مخرج للأزمة، لا لتسكين هواجس أو تطمين نفوس.
ثم نعود إلى ما أردنا الحديث عنه.
أحسب أنّ الخطأ الأساس في مسار حركة"الدولة الإسلامية في العراق والشام"اليوم يأتي من عدة عوامل متتابعة.
فالأمر الأول فيها، كما نتصور، هو أنه بعد وصول الشيخ الجولانيّ إلى الشام، وما أحرز من تقدم، شعر الشيخ البغدادي منه بنوعٍ من الرغبة في الانفصال، فقد يكون بيّت عزله، ثم أعلن التمدد. وما يظهر أنّ الجولانيّ قد كانت لديه تلك الرغبة لسبب ما، ذكر إنه ما رآه من ممارسات لم يرض عنها، بل خشى منها على جهاد الشام، وهذا ما لن نعلمه على وجه اليقين. لذلك لجأ الشيخ الجولانيّ إلى رفض التمدد، وإلى شق عصا الطاعة، واللجوء إلى الشيخ الظواهريّ، بعد أن أخذ موافقة الشيخ البغدادي على ذلك، ثم بعد موافقة الشيخ البغدادي على تحكيم الشيخ الجليل د أيمن الظواهري حفظه الله رجع عنها ورفضها. وقد وردت شهادات عديدة بهذا من أطرافٍ موثوقة.
ولا نزال لا ندرى عن بيعة الشيخ البغداديّ للشيخ الظواهري، لكن كلّ ما جاء في عدم وجودها فهو قرائن لا أدلة، ولا نزال ننتظر كلمة الفصل في هذا من أيّ من الشيخين.
وقد أراد الشيخ الجليل د أيمن الظواهري، بحكمة عالية، أنْ يوقف هذا التدهور، فحَكَم في دعوى التحكيم بأن تعود الأمور إلى نصابها، الدولة إلى العراق، والجولاني في الشام إلى أنْ يتمّ الوصول إلى حلّ، فقد رأي ما سيحدث بعين البصيرة، وهو ما حدث بالفعل.