ونحن، أهل السنة، لا نكفّر إلا بالواضح الصريح، الذي لا يدل إلا على معنى واحد لا مشترك فيه، لا بعمومات وإطلاقات، تحتمل أوجها وتأويلًا حتى لو كان مرجوحا أو باطلًا. لكنّ هذا لا يجعل الخَبّ الخبيث يخدعنا. فإن لم يكن في الميثاق دلالة على كفرٍ صريح لا يحتمل تأويلًا، إلا إنه يحمل دلالات لا تبشر بخيرٍ ولا تحمل حقا.
وقد نتفهم ما قد يقول هؤلاء الذين اعتمدوا هذا الميثاق، أنّ الوضع في الشام أصبح في غاية الخطورة، خاصة بعد أن تمالأ العدو النصيريّ مع الحرورية من #المتورمة، على قتال وقتل أهل السنة، وأنّ وقت المحاورة والمناورة والمداورة قد حان، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وأنّ ذلك هو من السياسات الشرعية التي تفسح المجال لوقف القتال، والحفاظ على الأنفس والأموال. ويعتبرون هذا من الحكمة والرشاد والسداد في الرأي، وأنّ كلّ ما يصل بالمسلم إلى مقصد الشارع، وهو دحر الصائلين، مباح متاح، من باب جلب المصالح ودرأ المفاسد. كما نعي كلّ الأبعاد العالمية والمخاطر الدولية التي تحيق بعملية الجهاد في الشام وغيرها، ونعرف سذاجة وضحالة فهم من يتصور أنّ الخلافة قد باتت على الأبواب، لم يبق إلا اإعلان عنها على تويتر وفيس بوك! ونقدّر حجم العدو وإمكاناته وإحاطته بالمسلمين بالداخل العميل والخارج المرتد.
لكن، نقول لهؤلاء، هذا والله وهمٌ قد وقعت فيه إخوان مصر من قبل، وليس عهد محمد مرسى منّا ببعيد، وليست مقالاتنا التي تعدّ بالمئات، وخطب د هاني السباعيّ وكلمات د أيمن الظواهري الأخيرة، له تحذيرًا من هذا الوهم الضال ببعيد! إنّ الغاية لا تبرر الوسيلة، في دين الإسلام. وقد نبهنا من قبل أنّ المصلحة لا تتحقق إلا باتباع الشرع لا باتباع الهوى والعقل والحسابات الأرضية. إن الحكم الشرعي هو المصلحة، رأينا ذلك أم لم نره، فهذا هو أصل التكليف، ولا مصلحة من وراء التلاعب به أو الالتفاف حوله. المحاورة والمناورة والمداورة لن تصل بكم إلي برّ أمان، لا والله لا يكون. فإن لمن تُحاوروا وتُداوروا وتُناوروا خطة لا يحيدون عنها، هي العودة بالشام إلى حكم علمانيّ، نصيري أو غير نصيريّ، لا إلى حكم إسلاميّ بأيّ شكلٍ من الأشكال، وقد نطق الميثاق بدلالة هذا المخطط دون مواربة، حيث تشبث بكلمة"الدين الحنيف"، ثم أتى بعدها بكل طامة من متشابه القول، مما يعتمده الجاهليون في خطابهم للتعمية والمداراة.
ومواجهة مخططات هذا العدوّ لا تكون بمداراة أو محاورات أو مناورات، بل يالثبات على المنهج، وعدم إمساك العصا من النصف، إذ نصفها لدي هؤلاء هو طرفها الخاسر عند الله سبحانه! ولا ننكر أنّ التحاور ممكن، لكن من منطلق مغايرٍ لما أنتم فيه، ومن أرضية شبه متكافئة على الأرض. والأولى القضاء على الحرورية والنصيرية أولًا وتثبيت مواضع أقدام لكم على الأرض، ثم يكون ما يكون، ولا يصح التمحك في صلح الحديبية كلما أراد أحد التنازل عن شطر دينه، فهذا الصلح لا علاقة له بما أنتم فيه البتة.
فرقة أهل الوسط الأعدل: ولا نرى منهم اليوم إلا جبهة النصرة، التي قد تنصلت رسميًا من هذا البيان الموهم، على أقل تقدير وأرفق تأويل، كما تنصلنا، وتنصل كل مشايخ السنة. وقد ذكرنا مرارًا من قبل، لأولئك المرضى من أتباع الحرورية، أنّ ما ذكرناه عن جبهة النصرة من قبل، كان مبنيّا على حقائق ناقصة، كما كنا نتعاطف مع تنظيم #المتورمة الحرورية، بناء على لحنهم في القول وباطنية وسائلهم وتقيّتهم التي مارسوها معنا شخصيًا.
وجبهة النصرة اليوم، وهي تواجه هجوم النصيرية من ناحية، وهجوم كلاب أهل النار من ناحية أخرى، إذا بها تواجه مثل هذا التوجّه البدعيّ، الذي يلقى بالمسلمين إلى الطرف الآخر من التطرف، طرف الإرجاء والعمالة السلولية الصهيو-صليبية.
ثم لنا كلمة إلى جنود كافة الجبهات الإسلامية في الشام، إنكم خرجتم في سبيل الله لا في سبيل جبهات بعينها، وقاتلتم في سبيل إعلاء كلمة الإسلام، لا الأمير الفلاني أو العلاني. وقد بايعتم هؤلاء على أن تقاتلوا لهذا الهدف، أن تُقام للإسلام دولة سنية، على