لا يشبهون الحرورية إلا في اتفاقهم معهم في أصل البدعة الكليّ وهو"التكفير بما ليس بمكفّر يقيني"ثم قتل المسلمين بناء عليه. وهو أصل بدعة خوارج عليّ رضى الله عنه، إذ لم يكفروه بكبيرة ولا ذنب، بل قلبوا الإيمان كفرا. لكنهم كان الحرورية الأول، أهل صدق وجهاد، حتى أخذ أهل الحديث عنهم بلا تحفظٍ بخلاف بقية أهل البدع. أمّا جماعة السامرائي، فهم يكذبون تديّنًا، كما يعلم القاصي والداني، ويكفيك خطابات المبهت العدناني في حقّ الظواهريّ حفظه الله. كذلك
ثم منها إنه يقيم عليكم حجة بينكم وبين منتسبيكم، إذ لأي سبب لا تبايعوهم إذن؟ بل لأي سبب لا يبايعهم د الظواهريّ؟ إن لم يكونوا أهل بدعة، وكان فيهم غلو، فهذا لا يمنع من مبايعتهم! وفي هذا ما فيه من تناقض في موقفكم، خاصة وقد جددتم بيعتكم للشيخ الظواهري!
ثم، أنتم تُضربون بطائرات التحالف منذ سنين، فأين بيانهم الذي ذكروا فيه إنكم"إخوانهم"وإنهم يقفون معكم في صدّ تلك الهجمات؟ ثم ما نوع الصدّ الذي ستقفونه معهم وأنتم تُضربون أشد وأقسى مما يضربون؟
ثم، لِمَ لَمْ يتعرض البيان لبقية الفصائل التي يستهدفها التحالف، وأكبرها ينتمي أساسًا لتنظيمكم الأم؟
ثم لم أر في هذا البيان فائدة واحدة، إلا دعوى إنه مجرد اتقاء للعدناني المبهت أن يرميكم بعدم الوقوف بجانب فصيله، واتقاء أن يقول عدد من منتسبيكم مثل هذا القول. ودعوى أخرى مبطلة أنّ بين صفوفكم من يواليهم، فتحرصون على وحدة صفّكم! أهكذا تكون المحافظة على وحدة الصف السني؟ بمتابعة البدعي، وادّعاء إنه ليس ببدعي علنا، وعدم الاشارة لبدعته أو التبري منها، بل واتخاذ أهلها إخوانا؟ هذا والله لونٌ جديد من المحافظة على الصفّ، لم نعهده من قبل! والله إن كان هذا هو سبب صدور البيان، فقد شقّوا صفكم بالفعل، وما هي إلا مسألة وقت حتى ينهوا وجودكم، فإنّ هؤلاء لا يقبلون مخالفا، أو آخر في صفوفهم، بل هي هتلرية فردية قاتلة مجرمة.
والله لقد أهديتم في هذا البيان درة عقد للخوارج، هي التي عملوا عليها حين استعدوا الغرب للقيام بهذه الحملة. ألا ترى أخي الشيخ الحبيب أنهم أرادوا عدوان هذا التحالف وسعوا اليه بكل جهد، ليدفعوا بأهل السنة لهذا الموقف؟ ألا ترى إصرارهم على ذبح الصحافيين، ثم حين تلكأت إنجلترا، ذبحوا لها واحدًا؟ والله إننا نلعب على الوتر الذي يعزفه لنا السامرائي، لا نفوّت منه مقامًا! وهم في هذا الاستعداء سبب مباشر لقتل من يُقتل من المسلمين أطفالًا ونساءً ورجالًا، لكنهم برجماتيون لا يرون إلا مصلحة كيانهم المسخ المعبود وصنمهم الدولة.
سبحان الله، وأسأل: ما الذي وضعنا في هذا الموقف في المقام الأول؟ كيف وصل بنا الحال أن أصبحنا نعمل ألف حساب لكلمات العدنانيّ، وأن يقف مذهب السنة، يتودد لأصحاب الهوى والبدعة، حتى لا يفرطوا عقده، ويفرقوا جمعه؟ وجواب السؤال أقدمه اليك بلا تهيب: هو تهاون أهل السنة في ردّ الصاع صاعين، وبالذات موقف كبار مشايخ السنة، وما فيه من تردد وعدم تقديرٍ لخطورة ما نواجه، لا التحالف الصليبي أعنى، ولكن خطر التغلغل التكفيريّ الحروريّ. لولا هذا، لكانوا هم - الحرورية - من يجب أن يتقربوا لأهل السنة، وينشرون البيانات، يُظهرون بها إنهم إخواننا، وإنهم لا فرق بينهم وبيننا. لكني وجدتهم والله ماضون في طريقهم، لا يعتبرون لأهل السنة اعتبارًا، ولا يعيرون ما يقولوا اهتماما، صغيرًا ولا كبيرًا. والله المستعان.
وإني والله، كمتخصص بالتخطيط بشهادات من أكبر جامعات أوروبا، أشهد أنّ مخططيهم قد فاقوا في مهارتهم مخططي أهل السنة مجتمعين، ولا أحسب أنها عقلية السامرائي أو العدناني، بل عقليات مدربة في حزب البعث الشيطاني سنين عددًا.