فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 721

لقتال نصيرية أو غيرهم. واستراتيجيتها تقسيم الشام لدويلات صغيرة، نصيرية، وكردية وحرورية، ولا محل للسنة فيها.

والمشكلة في إحياء الأمل في الشام، بشكل عمليّ تكمن في ثلاثة أمور كما نراها:

الأول: أن يستقيم فهم الفصائل السنية للعقيدة، وأن تعرف ارتباط هذا الفهم بالحركة على الأرض، وبالتصرفات في الأفعال. فيجب أن يتحد فهمهم لحقيقة العقيدة السنية، وأن يتحد قولهم في جماعة الحرورية بالذات، تماما كما يتحد قولهم في اليهود والنصارى، بل أهم أولى، فاليهود ليسوا طرفا في المعادلة على الأرض إلى اليوم، والنصارى ليس لهم جند يقاتلون على الأرض، الآن. لكنّ هؤلاء الحرورية هم يد الغرب الباطشة، باسم الإسلام، قاتلهم الله. وبدون هذا الفهم، وبهذا التميع العقدي والتصور المنفلت من قيد الأدلة، والفقه المأخوذ من"هذا رأي الشيخ ..."، فإن الأمل يخبو، والضباب يتكاثف، وشمس النصر تنكسف وتتوارى.

والثاني: يتعلق بالولاءات والانتماءات، فإن هذه المرحلة في غاية التعقيد في بناء تحالفات على الأرض. ذلك أن التحالف الذي لا ينبنى على عقيدة واحدة، سيكون وبالًا على المتحالفين مؤخرًا. وحين أقول"عقيدة واحدة"أقصد فهما للعقيدة داخل إطار سنيّ واحد، بهذا التحديد، وينبني عليه ثوابت حركية متفق عليها. وكلما ضاقت دائرة الثوابت، كلما كان الخطر أكبر من تداعياتها. وهناك ما نسميه"الثوابت الحدّيّة"التي تراعي واقع الأمر، ولا تنسى مستقبل التحالفات.

ويجب أن أنبه هنا إلى أن من يستشهد بسماحة الإسلام في قبول"الآخر"بدعيًا أو كفريًا، وأن دولة الإسلام على مرّ العصور قبلت كلّ أشكال البدع داخلها، وإنّه يسعنا الخلاف كما وسع من قبلنا، إلى إنه ليس للإسلام"دولة"حتى اليوم. إنما هي حركات مسلحة تقاوم أنظمة كفرية قائمة حولها في كلّ مكان. فحدود السماحة هنا ودرجتها تختلف كلّ الاختلاف. فنحن هنا نتحدث عن تكوينات عسكرية لا دول منظمة. والخلط في هذه النقطة قاتل. الجيوش عادة يقوم نجاحها على وحدة النظر فيها وأحاديته، ولا مجال فيها لذلك التلعثم والاضطراب والّلخبطة التي نراها سائدة في تجمعات السنة، بكل أطيافها، مع الأسف والألم.

والثالث: والأهم، أن تستقيم نفوس القائمين على العمل، وأن يكون جهادهم خالصا لله، وأن يروا عمل الشيطان في تقديم النفس وحبها للسُلطة. والشيطان ليزين للنفوس أنّ فِعْلها في الانحراف عن السنة هو في صالح المسلمين، وأنه"ما أريكم إلا ما أرى". وهذا البعد هو الأخطر والأهم والأسبق، إذ كلّ ما ذكرنا، فمفاتحه في يد الرجال، فإن صلح الرجال صلح العمل، وإن فسدوا فسد.

فالأمل موجود إن شاء الله، لكن مصادر الضباب المتراكم وكمية السحاب القائم لا تزال تعيق شروق شمسه.

د طارق عبد الحليم

11 يونيو 2015 - 25 شعبان 1436

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت