فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 721

ساعدة، ومعن بن عدي. قال ابن شهاب: وأخبرني سعيد بن المسيب أن الذي قال: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب: هو الحباب بن المنذر. وقد أخرج هذا الحديث الجماعة في كتبهم من طرق عن مالك وغيره عن الزهري به"اهـ. سبحان الله، الهوى غلاب كما يُقال، حتى إنه يبدّل ثوابت النظام الإسلامي، الذي ارتضته العلماء على مدى التاريخ، بل ويبدل النظر في تاريخه، وما ثبت بالعقل والنقل صحته، من أنّ حق التعيين والتولية هو لأهل الحل والعقد، لا حق"الترشيح"، من خلال التمويه بين إعطاء البيعة زتنصيب الخليفة. وهي تفرقة أتى بها تدليسًا، فمتى وقعت البيعة تم الأمرن واسم الخليفة لا شأن له بذلك. تدليس ما بعده تدليس!"

الرجل ديموقراطيّ للنخاع، وإن بدا غير ذلك من بعض عباراته الموهمة، واستعماله لألفاظ شرعية كأهل الحل والعقد. فما ميزة أن"يرشّح"أهل الحلّ والعقد جمعٌ من الناس، ثم يعود الأمر مرة أخرى إلى يد العاميّ ليختار منهم! وأي علم للعاميّ ليختار من هؤلاء الجمع؟ وعلى أي أساس يختار؟ هي خطوة تتوسط بين الديموقراطية والشورى، تجعلنا من أصحاب الأعراف في السياسة! لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، كالراقص على السلم!

الأمر أنّ الرجل يخلط الاجتهاد في الوسائل وأشكال التطبيق، بالثوابت والمسلمات. وحين نقول الثوابت والمسلمات، لا نقصد إنها من أركان الإسلام، ولكنها من قواعده الكلية الثابتة في الفهم والتوجه.

وتقدير الرجل للمثال الرافضي في اختيار القادة، يرجع إلى تفصيلات خاصة بعقيدتهم في ولاية الفقيه، وفي أصول فقههم من تقديم العقل على النقل، وكثير غير ذلك مما لا يتسع له المقام.

ونحن، أهل السنة والجماعة، لنا ثوابتنا ومسلماتنا، لا نخلطها بالوسائل وطرق التطبيق. فتكوين هيئة برلمانية من ممثلين تنفيذيين أو مساعدى ولاة - إن شئت - أمرٌ ضروري من حيث اتسعت مرافق الدول. والنقاش هنا ليس في شكل الهيئة التنفيذية، لكن في تعيين رأس الأمة، وطريقة محاسبته، والأخذ على يده.

والنظام الإسلامي في ذلك وسطٌ بين رعونة فهم أدعياء السلفية للخضوع لوليّ الأمر، وبين براجماتية الغرب في عزله، بناءً على أصوات الجهال من العوام. ولعل الله سبحانه أن يقيّد لنا الوقت والعمر فنكتب في هذا الأمر تفصيلًا [1] .

أهل الحلّ والعقد ليسوا"هيئة ترشيحية"في الفهم الإسلامي، ولا يصح في العقل السديد أن يكونوا. بل هم"هيئة تولية"، ثم"هيئة تقييم وتقويم"، بذاتها أو بأي شكل تراه، من وسائل.

ولم أقصد إلى أن أتقصى طل كلمة كتبها الرجل، لكنها عجالة كان لابد منها بشرعة حتى نقلل من مفاسد ما قد تأتي به هذه المقالة، وتحذير عام مما يكتب الرجل.

د طارق عبد الحليم

9 يونية 2015 - 20 شعبان 1436

(1) راجع بحثنا المطول"قيام دولة الإسلام بين الواقع والأوهام - الوثيقة الكاملة"http://tariqabdelhaleem.net/new/Artical-72693

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت