والنظر في الأدلة القرآنية خاصة، والحديثية بشكل تابع، يرى أن أكثر ما جاء في القرآنمن صيغ الطلب ورد في صيغة عامة أو مطلقة. والطلب إما طلب أمر أو طلب كفٍّ. وطلب الأمر إما جازما بالوجوب، أو غير جازم بالندب، كذلك طلب الكفّ إما جازما بالتحربم، أوغير جازم بالكراهة.
فإذا استقرينا الأوامر أو النواهي القرآنية وجدناها أتت في صورة عام أو مطلق. وقد عد الشاطبي منها ما يقرب من الثمانين طلبا نسردها هنا للأهمية القصوى: ففي باب الأمر"كالعدل والإحسان والوفاء بالعهد وأخذ العفو من الأخلاق والإعراض عن الجاهل والصبر والشكر ومواساة ذي القربى والمساكين والفقراء والاقتصاد في الإنفاق والإمساك والدفع بالتي هي أحسن والخوف والرجاء والانقطاع إلى الله والتوفية في الكيل والميزان واتباع الصراط المستقيم والذكر لله وعمل الصالحات والاستقامة والاستجابة لله والخشية والصفح وخفض الجناح للمؤمنين والدعاء إلى سبيل الله والدعاء للمؤمنين والإخلاص والتفويض والإعراض عن اللغو وحفظ الأمانة وقيام الليل والدعاء والتضرع والتوكل والزهد في الدنيا وابتغاء الآخرة والإنابة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتقوى والتواضع والافتقار إلى الله والتزكية والحكم بالحق واتباع الأحسن والتوبة والإشفاق والقيام بالشهادة والاستعاذة عند نزغ الشيطان والتبتل وهجر الجاهلين وتعظيم الله والتذكر والتحدث بالنعم وتلاوة القرآن والتعاون على الحق والرهبة والرغبة وكذلك الصدق والمراقبة وقول المعروف والمسارعة إلى الخيرات وكظم الغيظ وصلة الرحم والرجوع إلى الله ورسوله عند التنازع والتسليم لأمر الله والتثبت في الأمور والصمت والاعتصام بالله وإصلاح ذات البين والإخبات والمحبة لله والشدة على الكفار والرحمة للمؤمنين والصدقة"
أما في النواهي"فالظلم والفحش وأكل مال اليتيم واتباع السبل المضلة والإسراف والإقتار والإثم والغفلة والاستكبار والرضى بالدنيا من الآخرة والأمن من مكر الله والتفرق في الأهواء شيعا والبغي واليأس من روح الله وكفر النعمة والفرح بالدنيا والفخر بها والحب لها ونقص المكيال والميزان والإفساد في الأرض واتباع الآباء من غير نظر والطغيان والركون للظالمين والإعراض عن الذكر ونقض العهد والمنكر وعقوق الوالدين والتبذير واتباع الظنون والمشي في الأرض مرحا وطاعة من من اتبع هواه والإشراك في العبادة واتباع الشهوات والصد عن سبيل الله والإجرام ولهو القلب والعدوان وشهادة الزور والكذب والغلو في الدين والقنوط والخيلاء والاغترار بالدنيا واتباع الهوى والتكلف والاستهزاء بآيات الله والاستعجال وتزكية النفس والنميمة والشح والهلع والدّجَر والمن والبخل والهمز واللمز والسهو عن الصلاة والرياء ومنع المرافق وكذلك اشتراء الثمن القليل بآيات الله ولبس الحق بالباطل وكتم العلم وقسوة القلب واتباع خطوات الشيطان والإلقاء باليد إلى التهلكة وإتباع الصدقة بالمن والأذى واتباع المتشابه واتخاذ الكافرين أولياء وحب الحمد بما لم يفعل والحسد والترفع عن حكم الله والرضى بحكم الطاغوت والوهن للأعداء والخيانة ورمي البريء بالذنب وهو البهتان ومشاقة الله والرسول واتباع غير سبيل المؤمنين والميل عن الصراط المستقيم والجهر بالسوء من القول والتعاون على الإثم والعدوان والحكم بغير ما أنزل الله والارتشاء على إبطال الأحكام والأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ونسيان الله والنفاق وعبادة الله على حرف والظن والتجسس والغيبة والحلف الكاذبة" [1] .
(1) الموافقات للشاطبي ج 3 المسألة السادسة ص 135 وبعدها.