الأمريكيّ غنائم المنطقة العربية، وإن كان ذاك التحالف مؤقتًا وخاضعًا للتغير العالميّ الأوسع نطاقًا بين الشرق والغرب، بين الصين وروسيا من ناحية، والغرب الأمريكي الأوروبي من جهة أخرى.
الخاسرون في هذا التقسيم الجديد، هم عروش الخليج، إذ إن التحالف الثنائي، المجوسيّ-الصهيو-صليبي، المؤقت، سيقوم بتقسيم المملكة السلولية والإمارات الخليجية، فتُفكّكها، ثم تعيد تركيبها مرة أخرى، على الشكل الذي يوافق المصلحة الغربية في البترول والاستراتيجية الجيو-سياسية، ويوافق المصلحة الصفوية في توسيع الرقعة الرافضية، كأن يترك لهم الجنوب في الجزيرة، يحكمه الحوثيون، وأن يُترك لتيجان سعود نجد، فيعودوا إلى ما بدءوا به، ويكتفوا بسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام! وتسيطر حكومة علمانية-رافضية على المنطقة الشرقية، حيث يتواجد الرافضة بكثافة بالفعل، كما تتواجد قوة أمريكية عسكرية هائلة بالفعل.
أما كيف سيتحقق التصور الجديد على الأرض، فهذه علامة استفهام كبرى. قد يتحقق عن طريق غزو صفوي محدود، عقب زعزعة استقرار المنطقة الشرقية، ودعم الحوثيين في الجنوب. أو عن طريق تدخل أمريكيّ مباشر، بحجة حفظ المصالح الأمريكية في المنطقة، بعد إشاعة عدم الاستقرار الذي تتولاه الرافضة، وهو التصور الأقرب. وهو ما يفسر المحاولة السلولية الخليجية للتقرب من الصفوية، عسى ألا يحدث ما لا يحمدوا عقباه.
أمّا"الجيوب"الجهادية التي تعمل في العراق والشام، والتي تتمثل في الجماعات والكتائب والجبهات المسلحة، فإن المخطط الرباعيّ، كما ذكرنا، سيتركها لتستنفذ قواها بالحرب الداخلية، بيد الحرورية أولًا، ثم بيد النظام الجديد في الشام، والذي تود الجبهة الإسلامية، هباءً، أن تتولاه، نيابة عن السلولية الخليجية. وهو ما يفسر الميثاق الأخير، والخطاب الرفيق المتحضر، بالنكهة"الإخوانية والسرورية"، الذي تبثه الجبهة الإسلامية في الإعلام الغربيّ.
والحل؟ كما انتهينا في مقالنا السابق"ورطة المسلمين في العصر الحاضر"، أن سيكون لنا متابعة، نحاول أن نصل فيها إلى ما يمكن أن يكون حلًا، أو شبه حلّ.
د طارق عبد الحليم
8 شعبان 1435 - 6 يونيو 2014