من انحرف إلى إفراطٍ وتسيّب وممالأة. ومن المحاربين للروافض من هم علمانيون مرتدون، فيجب التمييز والدقة في التوصيف حسب حال كلّ فرد وطائفة". وهو الوصف الذي انطبق على ذلك التنظيم الحروريّ بتمامه، مما يبيّن أننا كنا ننطلق من مبدأ صحيح، لكن على معلومات مغلوطة،"وَمَا شَهِدْنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ"."
كذلك، فإن القلق كان قد بدأ يساورنا منذ حينها، في توجه هذا التنظيم، فكتبنا في نصحنا"أن الدولة يجب عليها أن تحرص على نقاء صفوفها، وصفوف داعميها في الداخل والخارج، من الغلو والإفراط والتكفير البدعيّ. لذلك ما نرجوه وندعو له ونشدّد عليه، هو أن لا تصرِف الدولة نظرها، نظريًا أو عمليًا عن التصرفات الخرقاء والأقوال الفجة التي يقول بها بعض منتميها، سواء على الأرض أو على صفحات التواصل الإجتماعيّ. بل يجب عليها أن تأخذ على أيديهم بمنتهى الشدة والحزم، منعا للوقوع في باطل التجربة الجزائرية في عهد التكفيريين". وقد ظهرت هذه الشكوك بعدها في تساؤلات عدة، في مقالات عدة بعدها، حتى أثمرت تبرءًا ومفاصلة تامة، مع الشيخ الفاضل د هاني السباعي، بعد أن وضح منهاجها الحروريّ البدعيّ، ثم فهم مسارها وأهدافها مؤخرًا بعدما ظهر تعاونها مع النصيرين والبعثيين، لتقسيم البلاد، وضمان حصتهم في هذا التقسيم الجديد.
والانحراف عن جادّة الصواب في الاستنتاج سببه إما منهج سديد يَبنِي على معلومات مغلوطة، أو منهج منحرف يَبنِي على معلومات صحيحة، أو منهج منحرف ومعلومات مغلوطة. والأول يقع لأهل السنة والجماعة، والثاني يقع لأهل البدعة وأهل الضلال والفساد، والثالث يقع لجهلة الأتباع والمناصرين.
ولست والله ممن يستكبر على أن يكشف خطأ وقع منه، وإن لم يكن موقفي آنذاك بخطئ مطلق، من حيث إنه بني على منهجٍ سديد، مع عدم توفر المعلومات الصحيحة، لكنه خطأ نسبيّ من حيث إنه مجانب للحق، وكلّ مجانب للحق فهو باطل.
وقد أرفقت هذا التوضيح في نهاية المقال المذكور، ونبّهت على ضرورة قراءته مع المقال، حتى لا يقع للقارئ له إشكالا أو يتوهم منه ضلالًا. وهذا حق الله عليّ والتاريخ.
د طارق عبد الحليم
22 يوليو 2014 - 24 رمضان 1435