فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 721

أمّا إن وُجدت راية سنية واحدة، يجتمع تحتها جماعة وإن قلّ عددها، وإن كانت لها معاص لا تبلغ البدعة، فلا يصح بيعة الحرورية بحال من الأحوال، بل الصحيح أن ينضم لها كل سنيّ، حال ضعفها، ليقوى شوكتها.

والأصل هو إضعاف شوكة أهل البدعة، والانتصار للسنة، لا مجرد"الانتصار". فقد رأينا انتصارات وهمية كثيرة جرت على الأرض، لم تكن في حقيقتها حروب مواجهة، قدر ما هي عمليات إحلال، تسليم وتسلم، حرورية بدلًا من نصيرية أو رافضة. لكن الحرب الحقيقية والقتال لم نره بعد.

ويجب أن تنتبه الفصائل والكتائب أن هدفها هو إعلاء كلمة الله، على نهج وسنة رسول الله صلى الله علي وسلم، لا على سبيل البدعة والخروج عن السنة، كما ورد عن السلف"لا يصلح العمل إلا خالصًا لله، صوابًا على سنة رسوله صلى الله عليه وسلم"، فإن كان خالصًا ليس صوابًا فهو بدعة، وإن كان صوابًا ليس خالصًا فهو نفاق. فإن ادعى فصيل أنه يقيم حدود الله، وهم على عقيدة بدعة حرورية أو رافضية أو إرجائية، لم يكن هو المقصود للشارع من تطبيق الحدود.

فعلى الكتائب والفصائل، والأفراد، ألا يبايعوا جماعة إبراهيم عواد، إذ إن ذلك، في الواقع الشاميّ، حرامٌ لا يحلّ، ونصرة للباطل على الحق، حيث يمكنهم أن يعملوا وحدهم، أو أن يجتمعوا مع جماعات سنية أخرى، وهو متاح لهم، لا مع جماعة بدعية، فإنهم والله لن يفلحوا إذا ابدًا. عليهم ألا يغتروا بانتصارات موهومة، صاغتها سياسات أمريكية لتقسيم العراق والشام، ويظهر على السطح للواهم المغفل أنها نصر مجيدٌ وسؤدد مديد!

أمّا القتال في صفهم ضد الروافض والنصيرية والعلمانية، إن لزم الأمر، مع تَحيّز الرايات وتميزها، فهو أمرٌ آخر يخضع لظروف القتال، ولهذا حديث آخر.

د طارق عبد الحليم

7 شوال 1435 - 4 أغسطس 2014

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت