يأمر الصحابة بأن يسيروا بين الناس، ليوقعوا على استمارات توبة، وإلا ذبحهم، كما تفعل الحرورية من أتباع المجرم بن عوّاد. بل أخذهم بظاهر قولهم"أخ كريم وابن اخ كريم".
أما عن قوله تعالى"فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا? فَضَرْبَ الرِّقَابِ"محمد 4، جاء في تفسير الجلالين"فاضربوا رقابهم أي اقتلوهم وعبر بضرب الرقاب لأن الغالب في القتل أن يكون بضرب الرقاب". وهذا في وقت الصدام والحرب كما في تفسير السعدي وغيره" {فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} في الحرب والقتال"، وهذا الذي تفعله حرورية العوّادية ليس في حرب ولا قتال، بل هو محض دموية تذكرنا، حين نرى الفرحة والتشفي في أعين القاتل والمتفرجين، بحلبات القتل في العصر الرومانيّ، أو بما يسمونه اليوم"رياضة الدم" [1] ، مما يجرى في الشوارع الخلفية في شيكاجو ولوس انجيلوس من سفك الدماء تشهّيًا.
أما عن دواعي الذبح، كما ثبت في فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، في بني قريظة فإنّ الوسيلة الوحيدة في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتل نفس بالحق، هي قطع الشريان الرئيسيّ في العنق. فإنه ليس أمامهم غير ذلك إلا الطعن، وهو غير مأمون في إنهاء الحياة بأسرع وقت وأخف عذاب. وهو ما تعارف عليه بني آدم قبل اختراع الرصاص وأدوات القتل الحديثة، كما كان الغرب يستخدم"المقصلة"لقطع العنق، إذ ليس من وسيلة آنذاك إلّاها.
أما اليوم، فإن طرق القتل، لمن يستحق، ممهدة بغير ذلك الذبح، تبعا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، في إحسان القتلة. ولا يحلّ هذا الذبح إنْ وُجدت طريقة أخرى أسرع وأرحم في قتل المستحق للعقوبة.
ولا يقال، لماذا إذن نرجم الزناة، وهناك طريقة أرحم لقتلهم، ذلك لأنّ النصّ الصريح جاء بالرجم، والرجم لفظ له مدلول واحدٌ لا يتعداه، ولا يحتمل غيره، كما يتعدى فيما بين القتل والذبح. كما أنّ المقصود في الرجم العذاب، قال تعالى"وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ? مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ"النور 2. فالعذاب هنا مقصودٌ للشارع، لكنه ليس مقصودًا في حال الردة، ولا يقول ذلك إلا من يتألى على الله، ويبدل مقصده سبحانه.
هذا كله بفرض استحقاق المسلم للقتل بردة عن يقين واستتابة، أمّا ما يجرى بساحات عصابة بن عوّاد فهذا ليس إقامة لحدود ولا غيره، بل هو مجرد إجرامٌ صريح حروريّ يستحقون عليه القتل، ولكن بإحسان القتلة!
د طارق عبد الحليم
14 شوال 1435 - 10 أغسطس 2014