فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 721

وهذا الدَخنٌ والدَخَل يتفاوت بين تلك الفصائل كلها، فيزيد في أحدها، وينقص في الأخرى، لكنه موجود فيها كلها، سواء بغلو في التكفير، أو بإفراط في الإرجاء، وما بينهما.

وحتى أختصر الطريق، ولا أكرر ما قلت سابقا في عشرات المقالات، فإنه يجب أن يُرَسَّم حد أدني تتفق عليه تلك الفصائل، فتصفّ معا في وجه أعدائها، بعد الاتفاق عليه، وتنبذ من خرج عليه نبذ البعير الأجرب، فلا خير فيه، بل هو إذن مفسدة وإن ظهر للعين الكليلة أن في التعامل معه مصلحة.

وقد سبق أن كتبت تفصيلًا لخطوات الإصلاح بين جبهة النصرة وتنظيم بن عواد [1] ، نشرته في 29 مارس 2014، قبل أن أعرف حقيقة ذاك التنظيم ومراميه. لكن أنصح بالرجوع اليه، بعد أن يستبدل فيها تنظيم الدولة بالفصيل المَعنيّ، ففيه فوائد في تبيان خطوات التعاون والتصالح.

والحدّ الأدني الذي يجب أن تتفق فيه الفصائل قبل أن تصبح مؤهلة للتعاون بينها:

1.إخلاص النية لله: أو تحرير القصد اليه في العمل الجهاديّ. وهذا من أصعب الأمور وإن بدا أنه بدهيّ في هذا الحالة من الجهاد. فالإخلاص يعنى، أول ما يعنى في هذا المقام التخلص من حب الرئاسة، أو كبح جماحها عل الأقل، ومحاربة وساوس الشيطان التي تغري بالتفكير في المناصب والغنائم، قبل حصول أيّ منها، إذ في هذا دوران واضح، إذ التفكير فيها يمنع من وقوعها. لكنّ هذا الإخلاص أمر باطنٌ لا يمكن لأحدٍ أن يطلع عليه. ومن ثم، فإننا ندع الباطن لصاحبه، ونعتمد على الظاهر. وهذا الظاهر يجب أن يكون واضحًا منضبطًا محكمًا غير متشابه، كأنه علة قياس. إذ ينبني عليه أحكام تراق فيها دماء وتستباح أموال. وهذه الظواهر هي ما سنشير اليها بعد إن شاء الله.

2.الحكم لله وحده: ويعني الالتزام بأن شرع الله سبحانه هو الحاكم، لا حاكم غيره. كما يعنى أن لا يكون هناك محل للحكم الديموقراطيّ الليبراليّ. وهي نقطة عسرة كذلك، فبعض الموهومين من أصحاب الدخن، يعتقدون أنّ اليموقراطية هي الشورى في الإسلام، ولا يرون الجانب الشركيّ فيها، مع اتفاقهم في الأصل بالالتزام بحكم الله وحده. وهذا خطأ، بل بدعة، وإن كانت بتأويل. وقد رأينا فشلها في تجربة الإخوان في مصر منذ عام لا يزيد. والحد الأدني هو أن يُتفق على الأصل، وهوالتحاكم إلى الشرع وحده، ثم الرجوع إلى جمع من العلماء، يُتفق عليه ابتداءً لتحديد شكل التطبيق، وإزالة الخلاف في هذا الباب. أمّا من اختار الديموقراطية بإطلاق، كطريق وحل ومذهب، فهذا قد خرج على الحدّ الأدني وأصبح من الكفر بمكان.

3.الولاء والبراء للمؤمنين: بمعنى أنّ الحدّ الأدني هو قطع التعاون مع الجهات الموالية للصليبية أو المعادية للسنة، والتي عرفت بأنها تبيع دينها وأهلها للحفاظ على تيجانها وكراسي حكمها. ولا عبرة لمن يعى أنه إنما يتلقى مالًا لا غير، فهذا إما ساذج وإما كاذب، وكلاهما خطر على الجهاد. فإن توقف هذا"التعاون"المريب فلا بأس من أن يُعتبر صاحبه على الحدّ الأدنى، مع الحذر، شدة الحذر في التعامل معه، حتى يتبين حاله مع الوقت. كذلك من يتلقى عونًا من جهات لم تصل إلى الحد الأدني الذي نتحدث عنه، فيعامل بالمثل، ولا يدخل في الصف السنيّ، إلا إن تبرأ من مثل هذا التعامل.

4.وضوح العمل والرضا بالتحكيم: وهو أمرٌ يجب أن يكون مفهوما متفقًا عليه بين الفصائل، أنْ لا ينفرد فصيل بعملٍ إلا بعد التشاور، أيّا كان هذا العمل. فإن رضي بهذا فبها ونعمت، وإلا فلا يحقق الحدّ الأدنى المتفق عليه. كذلك يجب تشكيل لجنة

(1) مسائل حاسمة في العلاقة بين الدولة والنصرة - توحيد الصف 3 http://www.tariqabdelhaleem.net/new/Artical-72559

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت