فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 721

والواضح اليوم من تتبع سير الأحداث، أن القيادة الحرورية"الشرعية"منفصلة تماما عن القيادة"الميدانية"، التي يتولاها رؤوس بعثية"تائبة". وتلك الرؤوس كانت لها شنّة ورنّة في أيام صدام، ثم فقدتها كلها، ثم وجدت بغيتها في تنظيم ابن عواد، الذي لا نشك لحظة أنهم كانوا من وراء إنشائه منذ بداية أمره.

ذلك أننا إذا تأملنا أمر التورم للشام، وجدناه، في حقيقة أمره، ليس كسرًا لسايكس بيكو [1] ولا غيره من تلك الشعارات، إنما هو ملجأ للعراقيين البعثيين، الذين يتخذونه لهم من الشام ملجأ لهم، في حالة انهزامهم في العراق، ورفض القوى العراقية وجودهم، ذلك إلى جانب الثروة النفطية في دير الزور، التي استماتوا للحصول عليها، وقتلوا المئات من المجاهدين، وشردوا الآلاف من الخلق لأجلها.

ثم تمعّن، يا رعاك الله، في موضوع ذبح الصحفيين الأمريكيين، وخاصة البريطاني الأخير. فهو عمل بالأصالة دعائي إعلاميّ، إذ أيّ نكاية تحصل لعدو من قتل هؤلاء؟ بأي مقياسٍ شئت، إلا إحراج حكوماتهم ودفعها لخوض الحرب ضدهم، كما ظهر في قتل الصحفيّ الثالث، البريطاني، بعد امتناع بريطانيا عن المشاركة في التحالف الدولي، كسره الله. ولا أرى إلا إنهم لم يقتلوا فرنسيًا، من حيث إن لهم صلة بالفرنسيين الذين دفعوا فدية، مالًا"حرامًا"دخل جيوب القيادة البعثية-العوادية.

واليوم، يقف الجهاد كله على شفا جرفٍ هار. لماذا؟ بيد من؟ تلك التصرفات التي تبدو في ظاهرها خرقاء، وفي باطنها مدبرة مرسومة، للقضاء على المجاهدين، وإنهاء حالة الصحوة الإسلامية التي تجلّت أحسن وأقوى ما تجلت في العراق والشام، وأشرق نورها عقب مغيب شمس"الربيع العربي"الذي حكموه بدوره قبلها.

وللأسف، استخدم هؤلاء طيش شباب متهورٍ جاهلٍ، لا عقل لهم، إلا عاطفة يتلاعب بها المتلاعبون، بعد أن جردوهم من سلاح العاميّ، وهو العلماء، فأسقطوهم أولًا، أو حاولوا، ثم أدخلوا في روع هؤلاء الأنعام أنهم، العامة الطغام، مجتهدون في التوحيد والحكم بالردة والقتل به، فتركوهم نهبًا للبدعة، وسحر العوادية. وشعارات حق أريد بها أبطل الباطل، كشعار"لا حكم إلا لله"، و"شعار"الدولة"و"الخلافة"، وكلها حقٌ في مواضعها، وبعد استكمال شروطها وتجاوز موانعها."

فما العمل اليوم إذن، في مواجهة ذلك الزحف الدولي المدعوم بمرتدة الخليج، المفترض أنهم"سنة"! إلى جانب الزحف الرافضيّ-النصيري المدعوم بإيران؟

العمل يتلخص في التالي:

1.التركيز بين الكتائب التي تتبع السنة على وجه الجملة، بشروطها [2] ، على الاجتماع والعمل بشكل جماعيّ منظم والتعاون الأمنيّ والعسكريّ.

2.عدم الاستماع إلى الدعاية الحرورية التي تدعى أنهم هم المستهدفون بالهجوم، فقد صرح أوباما، بما لا يدع مجالًا للشك، أنه لا يحارب"تنظيم الدولة"، بل يحارب"الإرهاب"كله للقضاء عليه جملة. كما أنّ جبهة النصرة موضوعة على نفس

(1) في حقيقة الأمر، هم أحيوا سايكس بيكو وقسموا العراق والشام إلى أربعة مناطق طائفية، يمكن للغرب أن يتخير منها الآن ما يوجه له الضربات! غباء مطلق ليس له حدود. فانتبه

(2) راجع مقالتيّ"إجتماع الفصائل السُنّية العاملة في الساحة الشامية"http://www.tariqabdelhaleem.net/new/Artical-72754 & مقال"الضربة الصليبية للحرورية العوّادية .. وموقف أهل السنّة منها"http://www.tariqabdelhaleem.net/new/Artical-72724

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت