فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 721

المسلمين فلوّث عقول الكثير بالفعل. وكما أنّ الرحم التي تُلقي بالسًقْط عادة، تبقي في حالة عجز عن الانجاب لفترة من الزمن، حتى تتطهّر جنباته وتخصب أوعيته، فإن ذلك السْقط من الدول قد أصاب رحم الأمة بما يصيب رحم الجنين السقط أمه.

فلابد للأمة أن تنظف رحمها، وأن تتطهر من خبثها، وأن تلفظ بقية السقط العالق لا يزال في رحمها، تطهيرًا كاملًا تامًا شاملًا، فلا يبقى منه أثر، ولا لمن يحمل خبثه وجود.

هذان هما صنفا"الدول"التي وجدنا أنفسنا بينها. الأول منهما يملك قوة وعتادًا، وجيوشا وسجونًا، لكنه واضح قائمٌ نعرفه ويعرفنا، ونتربص به ويتربص بنا، دون مواربة ولا مخادعة. والثاني، يملك عقيدة بدعية منحرفة، يضعها ستارًا أمامه، هي سَقْطٌ عقديّ كذلك، يخيّل به على الجهال والعوام وفاقدي الفطرة السوية وطالبي الشهوة ومتبعي الشبهة وكل من له غرض إلا دين الله السويّ. لكنهم أخفى وأغدر من الآخرين، كسرطان الدم، يسرى في العروق، يحسبه الانسان دما صحيحا يغذى أعضاءه ويمده بالحياة، وهو قاتله.

د طارق عبد الحليم

30 ذو الحجة 1435 - 24 أكتوبر 2014

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت