تقاتلهم من السنة، مجتمعة، أكثر من تنظيمهم، غير سيطرة النظام على العواصم الكبرى وغيرها من المدن؟ فهو تغلب موهوم، من حيث إن سمة هذه الجماعة"الوهم".
وتحدثنا كيف أنّ سائر الجماعات الجهادية، في الشام واليمن وخراسان والقوقاز والمغرب والجزيرة وسيناء، قد أعلنوا براءتهم من ذاك الخليفة المدعى، ومن تنظيمه الذي أسميناه في مقالاتنا"العوادية"وتبناه غالب من كتب عنهم مؤخرًا. هذا رغم الخسة والدناءة والتقية التي مارسوها للتدسس بين صفوف المجاهدين، وزرع الفتنة والشقاق بين صفوف المجاهدين، فبدلًا من أن يكون تركيزهم على قتال عزهم الصائل، صاروا يقتتلون فيما بينهم. ولا نظن هذا إلا جزءًا من مخطط أمريكي، لا يقدر على تنفيذه إلا هؤلاء المجرمون.
وتحدثنا عن أنّ غاية هؤلاء اليوم هي التوصل إلى صيغة مع النظام النصيري، يقتسمون بها سوريا خاصة، ويحتفظون بجزء يسمونه خلافة، يبيعون فيه النفط السوريّ لصالح تنظيمهم، لا لصالح أهل الشام. لكن هذا، من الواضح أنه سيكون أصعب تحقيقًا من ذي قبل، حين تنبأنا بأن سيكون لهم قِسمٌ في القسمة، لأنّ الغرب اليوم، ببركات عادهم المسخ وسياسته الخرقاء، قد عاد يدعم بشارًا ويعمل على إبقائه في الحكم.
وتحدثنا عن خطورة الفكر الذي يروجون لهن وإن كان في حقيقة الأمر ليس بفكر، لكنه مضاد لأطروحات الفكر، إذ يقوم فكرهم على السلب لا الإيجاب، على النفي لا الإثبات، على الرفض لا العَرْض. وهي كلها بسب عدم وجود أصالة في البدعة، إذ البدعة ابتداءً محدثة، ضد الأصالة بحكم طبيعتها وتعريفها.
وتحدثنا عمّا قدّمه لهم مُفكرهم الروحيّ"الحازميّ"، الذي هو أصل بلائهم، في موضوع تكفير العاذر والجاهل، وكافة أهل الأرض جميعا .. ! كما رددنا على تلك الوريقات التي دونها أحد مناصريهم، مبيّنين اهتراء الفطرة وضعف مناصريها.
وتحدثنا عن أصول تكوين"الدولة الإسلامية" [1] ومكوناتها، والخلل الذي تطرحه تلك الجماع المارقة من ناحية، والخلل الذي تطرحه جماعات الإرجاء الإخوانية أو السرورية أو العلمانية من جهة أخرى. وناقشنا فيها الكثير من المفاهيم التي تتعلق بالتمكين والتغلب وأهل الحلّ العقد.
وتحدثنا عن حكم الانتماء لهذه الجماعة المارقة، شرعًا ووضعًا، وحكم القتال في صفّها، وحكم بيعتها، وأوضحنا حرمة ذلك، طالما هناك رايات سنية في الساحة، تقاتل العدو الصائل، وبيّنا أن"التمدد"وهم إعلاميّ باردٌ، وأن"الانتصار"ليس السيطرة على قطع من الأرض، هذا من باب انتصار المجوس واليهود، ومجرمي الأخدود!
فهل بقي هناك أمرٌ يصعب على العقل العاديّ العاميّ أن يستوعبه، لم نبينه، كتابة وتدوينًا، ليبقى حجة على هؤلاء المبتدعة الأراذل.
اللهم هل بلغت. اللهم فاشهد.
د طارق عبد الحليم
3 يناير 2015 - 13 ربيع أول 1436 ... http://jpst.it/vuBO