فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 721

وعلى مستو أقل تخصصا وأكثر قربا من الفهم والوهم العوادي، فقد عجبت لفكر السامرائي بن عواد في مشروعه إقامة خلافة! يريد أن يأخذ بيعة من كلّ مجاهد حول العالم إنه أميره. فهل من سبب واجبٍ حالٍ لذلك؟

فإذا اعتبرنا أنّ البيعة في حدّ ذاتها"كلمة"لا أكثر، فما الذي يمكن أن تقدمه هذه الكلمة لرجل مختبئ في سراديب الشام أو العراق، للجهاد؟ ألسنا نقول لطلاب التوحيد أنّ كلمة لا إله إلا الله لا تحقيق لها إلا أن يقوم قائلها بحقها ويعمل بمقتضاها؟ فإن كان هذا شأن أكبر كلمةٍ في الكون وأكثرها تأثيرا في مسار البشرية، فما بالك بوعدٍ من ضعيفٍ إلى ضعيف؟

هل سُتضعف تلك البيعة من قوى العدو الصائل على المسلمين في القوقاز، أو في اليمن أو في مصر أو في المغرب أو في الصومال أو في غيرها من مناطق المواجهات الساخنة؟

هل ستقوى بهذه البيعة من مجاهدي تلك المناطق كلها؟ إن كانت الإجابة بنعم، فكيف؟ هل بالمال، أم بالعتاد والجنود؟ اللهم لا، فالعوادية تسيطر على ما بيدها بالكاد. فإن قيل لجمع الكلمة فقط، فهي قوة في ذاتها، قلنا: نعم إن كان هناك اتفاق على ذلك، ولكن هذا الأمر لا اتفاق عليه، وكيف يكون اتفاقًا و 99% من العاملين بالساحة قد عارضوه؟ والعكس ما وقع، فقد تسبب هذا في شقّ الصف، فجاءت النتيجة معاكسة للقصد، بل هم يعملون على شق الصفّ بأنفسهم بطلب بيعات من جماعات قائمة تجاهد بالفعل، لن يزيدها كلمة بيعة لمسخ العوادية زيادة بل نقصًا وعوارًا؟

ثم الأدهى من ذلك، قتل رؤوس الجهاد وكثير من كباره على يد من يريد جمع الكلمة ولمّ الشمل وتقوية الصف! عجيب والله العظيم! كيف تكون خلافةٌ يقوم أهلها بقتل أكثر المسلمين خبرة في جهاد العدو، من حيث هم أنفسهم لا خبرة لهم بإجماع، فهذا البغدادي السامرائي لم يعرف عنه أحد جهادًا قبل أن يسمع أحد اسمه في السجن بالعراق، أما طه حمام المعروف بالعدناني، فليس لهذا المخلوق تاريخ على الاطلاق! ثم إذا بهم يتحدثون عن شق الصدور وبقر البطون، تحسبهم يتحدثون عن صدور وبطون النصيرية، فإذا هم يتحدثون عن صدور وبطون المسلمين (المرتدين بزعمهم) !

ثم كيف تكون خلافة بشّر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتظرها المسلمون قرونا، فإذا بها تقوم على قومٍ هم أقل الناس علمًا وأكثرهم كذبًا وأسلطهم لسانًا وأفحشهم لفظًا وأعوجهم حديثًا وأشدهم شراسة وأسهلهم للمسلمين تكفيرًا ولهم قتلًا وتفجيرًا، وأدعاهم لفحش النساء بالنفرة المحرمة، وأطولهم باعًا في رداءة الخلق وسوء الطوية؟ لا يكون هذا ورب الكعبة، فإن الخلافة التي وعد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم إلا بمن هم صفوة الصفوة وخيرة الخلق، أصدقهم لسانًا وأرحمهم جنانًا، فأين هذا من ترجمان السوء وطه حمام صبحي بقية جِرَاء (جمع جرو وهو الكلب الصغير) أهل النار على النت؟

ثم أين تمدد الخلافة التي أوقف الله نموها عند كوباني؟ بل توقف جهادها على قتل مجاهدي السنة في حلب وحمص لتوقف تقدمهم ضد النصيرية. لم نسمع والله أي نصرٍ لهؤلاء أحفاد بن ملجم منذ سلمهم الجيش العراقي الكرتوني أنحاء الأنبار والموصل، واحتشدوا، عرقيا عراقيًا، لنزع الشرقية من مجاهدي السنة، بعد أن قتلوا أهلها وشردوا سكانها.

نحن إذن أمام ظاهرة مصطنعة لا تنتمي لأي شكلٍ يمكن أن يؤدى إلى أيّ نتيجة حقيقية على الأرض. وهذه إذن عصبة اجتمعت على باطل أنشأه السامرائي بتوجيه رؤوس البعثية. ووالله الذي لا إله إلا هو لحذاء صدام حسين، على ما فعل (وإن كان أمره إلى الله قبيل إعدامه) ، برأس السامرائي ومن هم في طبقته بلا استثناء. وهذه العصبة النجسة قد سرقت من المسلمين حلمهم الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت