فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 721

فإذا نظرت إلى دعاوى المرجئة اإخوانية، وجدتها تشبه دعاوى مناقضيهم من العوادية الحرورية، تمام الشبه. فكلاهما يريد أن يحمى شعبه، وأن ينقذ أبناء ملته من الخطر المحدق فيحيا في وئام وسلام. وكلاهما يرى أن التضحية بالقليل من المسلمين أولى لحفظ الجماعة.

فالحرورية العوادية يقتلون"بعض"أفراد المرتدين من"الصحوات"من مخالفيهم، ليحيا البقية في وئام وسلام تحت ظل شريعتهم، ولا عليهم ممن قُتل.

والمرجئة الإخوانية يتركون أنفسهم، يفتلهم النظام، كي لا يعرضوا بقية الشعب"لفتنة"فيحيا البقية في وئام وسلام، ولا يدخلوه في دوامة"حرب"ضد النظام، ولا عليهم ممن قُتل.

وفي الحالتين، الظفر للأنظمة الغاشمة العميلة. فقد رأينا أن إنقاذ حكومة بشار لم يأت إلا بعد ظهور تلك الفرقة العوادية الحرورية الضالة، حيث حشدوا بجهلهم وغبائهم السياسي كلّ قوى العالم من ورائه، ثم راحوا يندبون حين يشتد عليهم القصف!

وفي مصر، لم تفشل حركة 25 يناير إلا بعد أن تمكن المرجئة من قيادات الإخوان الحكم، وأعملوا نظرياتهم في"المشاركة لا المغالبة"و"سلميتنا أقوى من الرصاص"، وهذا الهَراء البدعيّ، فظفر السيسي وصحبه. وإن كان ثمة مقاومة، فهم ضدها على خط مستقيم، يتبرؤون منها بأسرع من سرعة الضوء!

كذلك تجد الضحية في الحالين رؤوس الجماعات. الحرورية يغتالون رؤوي مخالفيهم، والمرجئة يقتل النظام رؤوسهم.

أوجه التشابة بين الفرقتين عديدة، لكن في نفس الوقت تجد أوجه التضاد والخلاف في النتائج عديدة أيضا.

فالفكر الحروري يتبنى القتل العشوائي، والفكر الإرجائي يتبنى السلم المخزي. وكلاهما عورة وعيب وخروج عن السنة.

الحرورية يواجهون المجاهدين المسلمين بمفخخات واستبسال في قتلهم، والمرجئة يقفون كالشاة أمام الطواغيت يقتلونهم!

صورتان قبيحتان، بينهما تنافر وتداخل، وكلاهما عدو للسُنة الغراء.

د طارق عبد الحليم

17 رمضان 1436 - 3 يوليو 2015

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت