فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 721

أن سؤالك ليس فيه أيّ تعجيز، بل هو بسيط، ما كنا نتوقع من"كاتب"أن يسأله حقيقة!، لكن إذا كان الرد عليه تعجيزا تراه، فسنحقق معجزة الرد إن شاء الله، لعلكم وغيركم ترون بساطة الأمر.

أما عن أن الإخوان والسروريين ليس لهم أجندة أو رؤية، فهذا صحيح قد قررناه من قبل عشرات المرات، فهؤلاء لا يريدون تغيير واقعٍ، بل إجراء تعديلات يرونها صالحة من وجهة نظرهم، مع إبقاء القرار في يد مالكيه اليوم.

لكن خراب هؤلاء العقدي والسياسي لا يعنى بالضرورة صواب مخالفيهم. هذا منطق الحَوَل الذي تحدثنا عنه. ولسنا بصدد الحديث عن هؤلاء، فقد أشبعناهم نقدا وفضحا في عشرات المقالات، فليرجع اليها من شاء.

أما عن الكيان البغدادي، فنقرر أولا بعض ما غاب عن الزغبيّ، وكثير مثله، ثم نعود بالنقض على ما ادعى واحدا واحدا.

الأمر، يا أخ زغبيّ، بالنسبة للمسلمين، ليس أمر نتائج نحصلها على الأرض، كما نوهت في آخر لفظاتك، بل الأمر أولا وثانيا وأخيرا، أمر عقيدة صحيحة تُتّبع لتصل إلى نتائج تتناسق مع السنن الكونية الالهية، التي ينشأ عنها الاصلاح الحقيقي، لا العَجِل ولا الموهوم. ومن هنا فإن العقيدة التي اختارها البغدادي وصحبه، والتي لم تشر اليها قط، وهي عقيدة تكفير كافة المخالفين وقتلهم للمسلمين على أنهم مرتدون، هو في حد ذاته إنهاء لقيمة ما يفعلون على الأرض أيا كان، وإبطال لعملهم واحباط له، لا من ناحية الآخرة فقط، بل من ناحية أن سنن الله لا تسمح لمثل هذا التوجه أن يستمر، وهو ما يفوت أمثالكم من محدودي الخلفية الشرعية. المصلحة مرتبطة واقعيا وعقيدة بالسنة المحكمة، لا تتحقق إلا بها، مهما تخيل أمثالكم. كما أن الغايات لا تبرر الوسائل في دين الاسلام إن كنت لا تزال لا تعلم هذه الحقيقة!

ولو كان الأمر أمر أرض، لكانت دولة بني صهيون على الحق المبين، أقامت دولة متمكنة حقيقة لا حديثا، وجيوش ومستو معيشي راق، على الأرض منذ أكثر من 65 عاما! فلا عليك من هذا المقياس البائر فهو عليك لا لك.

ثم إلى ما أثرت تفصيلًا:

-أما عن تعبير"الدولة"، فإنك كباحث، لا يكفي أن تتبع ما يشيعه أتباع تنظيم ما عن أنفسهم، بل يجب أن تبيّن لنا ما هو التعريف الذي استندت اليه، أهو تعريف الدولة القطرية الحديثة، التي نراها في أنحاء العالم اليوم، أم هو تعريف"دولة"أخرى لا حدود لها ولا مواطنة لأهلها؟ الثابت أن أهل سوريا، في كافة مناطقها لا يزالون يستعملون الجواز السوريّ، فأي معنى للدولة التي تقصد؟ فإن كان أمر سيطرة عسرية بميليشيات، وحواجز، فإن عدد من الفصائل الأخرى لها أرض تحت سيطرتها، بحواجز وميليشيات، وأهلها يعيشون فيها آمنين إلا من براميل بشار التي يستوى فيها الكل. فهل الأمر أمر حجم قطعة الأرض ذاتها؟ أهذا ما يحدد"الدولة"؟ أيمكن أن تحدد لنا كم كيلومترا مربعا يجب أن يمون في حوزة فصيل ليكون دولة؟ مع العلم أن أرض البغدادي قد تقلصت الربع في الشهور الأخيرة!

-أما عن تطبيق حدود الله والشرع، فيا رجل، اتق الله! هؤلاء يقتلون كلّ مخالف لهم ردة. فعن أي شرع تتحدث؟ هؤلاء أصحاب بدعة حرورية لا اعتبار لتطبيق بعض الحدود فيما تحت أيديهم. ألا تسمع عن البشائع التي يرتكبونها؟ أمن تكبيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت