فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 721

نبيه صلى الله عليه وسلم فهذا الفعل إعراض عن حكم الله ورغبة عن دينه وإيثار لأحكام الكفر على حكم الله سبحانه وتعالى، وهذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير القائل به والداعي له.

والذي نحن فيه اليوم، هو هجر لأحكام الله عامة دون استثناء وإيثار أحكام غير حكمه، في كتابه وسنة نبيه، وتعطيل لكل ما في شريعة الله ... .فإنه لم يحدث في تاريخ الإسلام أن سن حاكما حكما جعله شريعة ملزمة للقضاء بها.

وأما أن يكون كان في زمان ابي مجلز أو قبله أو بعده حاكم حكم بقضاء في أمر جاحدا لحكم الله أو مؤثرا لأحكام أها الكفر على أهل الإسلام (وهي حال اليوم من آثر أحكام الكفر علاأحكام الإسلام) فذلك لم يكن قط، فلا يمكن صرف كلام أبي مجلز والإباضيين إليه، فمن احتج بهذين الأثرين وغيرهما في بابهما، وصرفها عن معناها، رغبة في نصرة السلطان، أو احتيالا على تسويغ الحكم بما أنزل الله وفرض على عباده، فحكمه في الشريعة حكم الجاحد لحكم من أحكام الله، أن يستتاب، فإن أصر وكابر وجحد حكم الله ورضي بتبديل الأحكام، فحكم الكافر المصر على كفره معروف لأهل هذا الدين).

انتهى نص أحمد ومحمود شاكر جزاهما الله خيرا عميمًا، والجاهل بقدرهما عليه أن يسأل عنهما فهما علمين من أعلام الحديث واللغة العربية والتفسير لا يجاريهما أحد من أهل هذا الزمان، لا الفوزان ولا غيره.

وانظر رحمك الله فهو يقول باستتابة من يتخذ هذه الآثار لنصرة السلطان ممن يدعي العلم (من أمثال بعض الجماعات الإسلامية في كتاب"دعاة لا قضاة"وأدعياء السلفية الذين يتخذون من تكفير أمثال سيد قطب دينا لهم إذ استشهدوا بهذه الآثار على الوجه الذي ذكره محمود شاكر) لا باستتابة السلطان إذ لا محل لإستتابته وحكمه معروف لمن له عقل [1] .

فحديث الفوزان تدليس معيب، يدل على صدق ما ذكرنا من قبل، من أنّ علماء السلطان الخليجية، لا يؤخذ منهم إلا في فقه العبادات وبعض المعاملات والأحوال الشخصية. أمّا في أمور الأمة وأحوالها وتوجيهها للرشد، فهم ملوثون ببيئتهم، كلهم عبيد للملك، بما فيهم الفوزان.

د طارق عبد الحليم

24 ديسمبر 2015 - 13 ربيع الأول 1437

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت