الحركي والجهادي والعاملين فيه، حتى توهم الناس ألا عمل في الساحة إلا للإخوان! وسبب ذلك هو أنّه كلما قرُبت الوسائل من المرغوب الدولي كلما =
خفت القبضة الأمنية، ومثال داعش اليوم واضح في إن التحالف يضرب المجاهدين أكثر كثيرا مما يضربها. وفي مصر، ودون الدخول في تفصيلات تاريخية =
تعين على فهم النفسية المصرية وملاءمتها أصلا للفكر الإرجائي الإخواني فقد أتاح هذا التوافق أن يجذب الإخوان 90% من الشباب الذى لديه استعداد=
حركي بما أتيح لهم من استحلال البرلمانات والانتخابات والتفاوضات ما لم يتح لأصحاب الدعوة السنية، وهذا طبيعي فالصوفية خربوا نصف عقول الشعب،=
ثم قام الإخوان بتدجين هذه العقول بالسلمية وبنبذ الجهاد، وهو ما ناسب الوضع المصري مرة أخرى. أما من بقي فقد عمل أهل السنة عملًا جبارًا لا يعلمه =
إلا الله منذ منتصف الستينيات، منذ إعدام سيد قطب وجهد جماعة عبد المجيد الشاذلي، ثم اعتقال كافة الكوادر السنية أضعاف أضعاف ما فعلوا مع=
الإخوان كما يظهر للقارئ غير العارف بالتفاصيل، وقتلوا وماتوا في السجون على مدي عقود وآخرهم مرجان سالم الذي قابلته آخر مرة في مصر 2012، =
ونبيل المغربي وعدد لا يحصى، ومن قضى نحبه مجاهدا مثل رفاعي سرور ومئات بل آلاف غيرهم. وهؤلاء ليس لهم بواكي، بل ينكر من لا علم له وجودهم وجهدهم، وهم مئات =
غير من هرب منهم من وجه الطغاة. وهؤلاء لا يسمح لهم أي نظام بالبقاء على الساحة مثلما يسمح للإخوان. أمّأ الإخوان فقد قدموا الإسلام=
مشوها مبتورا مبتسرا للشباب وخدعوهم عقديا وسياسيا وحاربوا الاتجاهات الأخرى بكل قوة ومنعوهم من الحديث على أي منبر دعوي يقدرون على منعهم =
منه، وتصدروا الساحة فخربوها، ومن تصدر فعليه أن يتحمل المسؤولية وهم سقطوا كالنعاج لا في ساحة مواجهة بل برغبتهم وبانحرافهم العقدي، فيجب أن=
يُكتب تاريخ الحركة السنية، حتى لا يعيش الجاهلون بأسرار الحركة أوهامًا بأن الإخوان هم من عملوا وهم من قدّموا والحق أنهم من دجّنوا وخربوا، ووفاء لمن قدم حياته في سبيل دعوة الحق.
5 سبتمبر 2015 - 22 ذي القعدة 1436