العراق والشام"في العراق، و"جبهة النصرة"الشامية، خلاف يعرفه المُتَتبع لأخبارهما. وقد بسط الفريقان، المؤيدون والمعارضون، أدلتهم من الشرع والعقل. وهي أدلة تتدافع عند أبواب الإجتهاد، وتدعُ الكثير من الناظرين يقفون موقف الحياد. لكن يمكن للناظر الأريب أن يرى بعض شواهد الإعتبار، ليستدل بها على ما يجب النصح به في هذا المضمار". وانتهينا فيه إلى النصح، الذي كان حادينا طوال تلك الفترة، لكلا الطرفين المتخاصمين، قلنا"وليس فيما قلنا والله إلا إرادة الخير لجميع المجاهدين، وعلى رأسهم أبناء"دولة العراق والشام"، وجبهة النصرة الشامية، فهم ثمرة هذه الأمة ورحيقها المختوم، قد جعلهم الله في مقدمة الصف، منافِحين عن الأمة ودينها، فليتَحرّوا في قصدهم التجرّد عن الحظوظ، وفي عملهم استصحاب النية الخالصة لوجه الله تعالى، كما نحسَبهم".
ثم جاء مقالي الثاني"عودة إلى مجاهدي العراق والشام" [1] ، يتحدث خاصة عن"الجبهة الإسلامية"، خاصة بعدما عُرف عن علاقتها بآل سلول، إلا أني احترزت من التخوين، واكتفيت بسرد ما عُرف بالأخبار وتواترها، قلت"وإني والله لأستعيذ بالله من أن أُخوّن من ليس بخائنٍ، ولا أدّعى الدخول في النوايا، وأستغفر الله إن كان وقع منى ذلك بغير قصد. لكن المؤكد الذي لم ينكره أحدٌ هو أن زهران علوش، و"جيش الإسلام"من ورائه، على علاقة بآل سلول، وببندرهم على الخصوص، كما انّ جبهتهم الجديدة التي تضم الجيش الحرً، الذي يقوده من يعرف الكلّ توجّهاتهم". وقد سردت فيه شبهات وأورت أسئلة تحتاج لإجابات من"الجبهة الإسلامية"، لكن لم أجد مجيبًا.
وفي المقال الثالث، تحدثت عن تسجيل للعدنانيّ، تحدث فيه عن عقيدة"التنظيم"الذي أسموه الدولة، في مقال"عقيدة"الدولة الإسلامية في العراق والشام" [2] ، فصححت ما صح فيه، لكن نقدته في قولي"وقد رأيت أن أنبه على أنّ ما جاء في هذا التسجيل، صحيح لا غبار عليه، إلا في البند الثالث عشر، ونصه"نرى أنّ أبناء الجماعات الجهادية العاملين في الساحة إخوان لنا في الدين ولا نرميهم بكفرٍ ولا فجور، لكنهم عصاة لتخلفهم عن واجب العصر وهو الاجتماع تحت راية واحدة. والمشكلة في هذا البند هو الحُكم بالمعصية على من لم يبايع الدولة، وهذا مُشكلٌ على أرض الواقع العمليّ، كما أنه غير صحيح على المستوى الشرعيّ. أمّا عن الحكم الشرعيّ بالمعصية، فلا يصح في هذا الموضع بلا ريب. فأين الدليل على أنّ الدولة هي صاحبة الراية الوحيدة المرفوعة، إلا عند من تبعها؟ فهذه الجماعات كلها بدأت حركاتها الجهادية، وتطورت إمكاناتها وعدد جنودها، زيادة ونقصًا. وحتى تظهر إحداها على جلّ أراضى العراق، بله الشام، فإنه لا يصح أنْ تبادر أحدها بتفسيق أخرى لعدم اتباعها". وهذا يثبت بما وراء أيّ شك، أننا إنما كنا نصدر عن إرادة الحق دون تحيز أو تعصب، منذ أول الأمر.
ثم عدت للكتابة، بعد فترة انقطاع صحية، في مقال"عودة إلى جهاد الشام 1" [3] ، وقد أثبتّ فيه ثوابت في الحركة الجهادية عامة، وأسئلة لكلا الطرفين تنظيم الدولة وجبهة النصرة، هي:
1."هل"الدولة الإسلامية في العراق والشام"، دولة خلافة متكاملة الجوانب، مبايعتها واجب في عنق كل مسلم، أم هي جماعة تسمت"بالدولة"؟ أم إنها"دولة"تجب مبايعتها لمن يقع تحت سيطرتها في الأراضي التي تقع في حوزتها؟"