فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 721

وزن حين يوزن الرجال بميزان العلم والعمل، يقدحون في الشيخ، وفي إخلاصه وعلمه، بل وجهاده. قبّحهم الله من مخلوقات شوهاء لا فائدة منها إلا شغل حيز في فراغ هذه الدنيا.

والشيخ الظواهري، مع ذلك بشرٌ يصيب ويخطئ، فما علينا إن أشرنا إلى ما نراه صائبًا من وجهة نظرنا، أو ما نراه غير صائب، دون قدحٍ في الأصل. ولا عيب على من نقد له قولًا أو فعلًا مع حفظ الأدب أولًا، وحفظ المقام ثانيًا، والصدور عن علم لا هوى مما يسمونه"الرأي"، ولا ضرب في عماية أو حطب بليلٍ.

وموقف الشيخ الجليل، من هذه القضية كان، ولا يزال محطّ أسئلة تشغلني، لم أجد لها جوابًا، ألخصها فيما يأتي:

-لماذا لم يكشف الشيخ الظواهريّ عن بيعة البغدادي له بشكلٍ واضح صريحٍ، بعد هذا الصراع الذي بدأ بين إخوة المنهج، رغم ان ذلك كان سيؤدى إلى حسم آراء الكثير من المجاهدين. إلا إن قيل في الاعتذار عن ذلك أن هذا أمرٌ يجب أن يحاط بالكتمان، وهو مردود عليه بأن بيعة الشيخ الجولاني لم تحط بكتمان!

-لماذا قبل الشيخ الظواهريّ بيعة الشيخ الجولاني، مع علمه بأنّ للأخير بيعة ثابتة يقينية للدولة؟ وقد يقال إنه قبلها حقنًا للدماء من أميرٍ تحت أميره، وهو مقبول شرعًا، لكن هذا فيه ما فيه، لأنه كان سببًا في العكس، من إراقة الدماء، وشقّ الصف.

-لماذا يسكت الشيخ الظواهري حتى اليوم عما يحدث في الكواليس الخلفية للقاعدة، وهو يرى صدعًا بدأ في الاتساع بين صفوفها، حيث بدأت بعض مراكز القاعدة في اليمن والمغرب وغيرهما في إعلان نصرتهم للدولة، وهو ما يخالف ما أعلنه الشيخ الظواهري في حكمه برجوع الدولة إلى العراق؟

هذه النقاط تحتاج إلى إجابة حاسمة ومؤكدة وسريعة من الشيخ الجليل، حفظه الله، ليحيا من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة.

هذه أمور تحتاج إلى كشفٍ وتدقيقٍ وإجابة واضحة صريحة. ومفتاح الموقف، في رأينا، يكمن في أربعة أمورٍ حاسمة وقعت متتالية، وأدت إلى ما نحن فيه اليوم من صراع بغيض:

-شق الشيخ الجولاني عصا الطاعة ورجوعه عن البيعة للدولة ورفضه تمددها للشام.

-رفض الدولة نتيجة تحكيم الشيخ الظواهريّ بعد قبول التحكيم.

-قبول الشيخ الظواهري حفظه الله بيعة الشيخ الجولاني.

-سكوت الشيخ الظواهري على أمر البيعة وما يحدث اليوم من خلاف، بين إخوة الشام، ومواقف القاعدة في أرجاء العالم الإسلاميّ.

ولا أدرى نسبة الهوى وحب الرئاسة في كل تلك الأمور التي ذكرنا في البندين 1 و 2، ومن أصابته، وبأي قدرٍ. لكن لا نستطيع جزمًا أن نخليها من هذا العامل، إذ نحن نتعامل مع بشرٍ ممن خلق. وليسوا أفضل والله ممن قاتل مع رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت