الأمر بتفصيله، فإن استمر على عقيدة الكفر، كفر بذلك، وإن لم يفهم الحجة، فإن إقامة الحجة هي الواجب لا إفهامها، وإلا لم يكفر أحد على وجه البسيطة. وإن ظلّ على فهم البدعة ظلّ مبتدعًا، ويعامل على هذا الأساس.
• القتال بين طوائف المسلمين حرامٌ ابتداءً ويجب وقفه وعدم تبريره وتمريره.
• إن تعاونت طائفة مسلمة مع طائفة مرتدة بيقين، فهذا حرام شرعًا، بل يكون ولاءً في بعض صوره:
• فإن كان لقتال إخوة في العقيدة، سواءً طائفة سنية أو فيها بدعة غير مكفرة، فهي قسمين:
-فإن كان لدحر بغي رأوه واقع عليهم، فهذا حرام شرعًا
-وإن كان نصرة للمرتدين على المسلمين لهزيمة الدين وعداء للإسلام وأهله فهذا ولاءٌ مكفّر.
-وإن كان لقتال عدو كافر مشترك، ففيه صور متعددة، إذ: 1) يجب أن يكون للمسلمين الغلبة في القوة داخل ساحة القتال، 2) وألا يعلو الكفار على المسلمين في القيادة، بل تظل القيادة في يد المسلمين، حتى لا يوجه الكفار مسار القتال ويحرفوه ضد المسلمين والاسلام، 3) وأن لا يتمكنوا من إقامة قواعد تظل شوكة في حلق المسلمين تهددهم، فهذه كلها صور ولاء مكفّر، إذ إن الكفار أو المرتدين غرضهم من قتال الكفار ليس مَحضًا، وليس لنصرة الإسلام، بل فيه بغضٌ للإسلام وتربُص به وبأهله. وقد رأينا كيف أنّ الله قد أعلن فرح المؤمنين بنصر الله الذي هو نصر الروم على الفرس، لأنهم، وإن كانوا كفارًا، إلا إنهم أقرب للمسلمين من عبّاد النار. فالحكم هنا من ذلك النوع ويرجع إلى أصل الاعتقاد من ناحية وإلى السياسة الشرعية من ناحية أخرى.
فإذا اعتبرنا هذه الصور كلها، ونظرنا إلى بعض التصرفات التي وقعت فيها الجماعات الجهادية، كالجبهة أو الدولة، فنقول:
-ما فعلت النصرة في حادثة أطمة من تمرير سلاح للمرتد جمال معروف، هو من قبيل الحرام شرعًا، إذ يقع تحت بند (فإن كان لدحر بغي رأوه واقع عليهم، فهذا حرام شرعًا) .
-وما فعلت النصرة في قبول التعاون مع بعض الأهالي ممن أخذ سلاحًا من الجيش الحرّ لقتال النصيرية، ثم أعلن ولاءه لهم ورغبته في الخضوع للشرع، فهذه صورة مباحة بل مندوب اليها لتأليف القلوب.
-وما فعل الشيخ الشهيد أبو سعيد القحطانيّ من أخذ بيعة من أفراد في الجيش الحرّ للجهاد، فهذا فيه طاعة لله، وقد أثمت الدولة بقتله، بعد أن أخفت ذلك أيامًا.
وقس على ذلك المقياس ما يحدث وما يتجدد.