فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 721

ولهذا فأنك تجد الغرب قد أسقط الجيش الحرّ من حساباته، لمّا ظهرت له حقيقة ما قلنا على الأرض. كما قللوا من دور جنيف 2 حيث أدركوا عبث المحاولة في هذا الاتجاه. واستبدلوا القوى السلولية السرورية الإخوانية بذلك الجيش العلمانيّ، فتكونت الجبهات والجيوش لتحقيق الهدف الأول والأهم، وهو طرد الدولة من الشام، ثم لتحقيق الهدف الثاني حيث لعبت الأموال السلولية، والخدع والتحايل والتآمر لإيجاد كيانٍ موّحد، تابع لآل سلول يمكن الاعتماد عليه في وقت التخلص من بشار وعصابته. وما الإبقاء على بشارٍ وعصابته اليوم إلا من باب انتظار الثمرة الموعودة في طرد الدولة من الشام، وتمكن السلوليون الشوام من الساحة.

إذا، فقد زرعت السلولية السرورية الإخوانية الجامية ما يسمى"جيش المجاهدين"ليكون الذراع العسكريّ المُعلن لمحاربة الدولة وتحقيق الهدف الأول، بديلًا عن الجيش الحر. وأنشأت"الجبهة الإسلامية"لتكون الذراع السياسي لها على أرض الشام، بديلًا عن الجبهة الوطنية العلمانية الفاشلة، والتي سقطت في جنيف 2، بلا رجعة.

لكن، في الشهور القليلة الماضية، ثبُت للسلولية السرورية الإخوانية الجامية أنّ تحقيق الهدف العسكري الأول، بطرد الدولة من الشام، ليس سهلًا تحقيقه على الأرض كما تصوّروا. فما كان منهم إلا أنْ تحولوا إلى اختراق جبهاتٍ قيل بحيادها أولًا، بعد أن وعدوها بمناصرة غرضها في الشام، أن يحكم الشام شاميون، لا عراقيون ولا مهاجرون، وألانوا لها الحديث، بل لا يبعد أن مدّوها، من خلال طرفٍ ثالث، بمال أو عتاد. فشاركت بعض أجنحة تلك الجبهات في معاونة قواتٍ علمانية وسلولية في حربها على الدولة. ثم تدخلت الجبهة السياسية للسلولية"الجبهة الإسلامية"بالدعوة إلى نبذ البيعة للدولة، ثم جاء ذلك المحيسني، الذي ظَهر أنه من المؤمنين المخلصين للدولة السلولية وهيكلها وتوجهاتها، فأذكي نار الفتنة، وصبّ الزيت على النار، فأشعلها نارًا يحترق بها المجاهدون، بكافة فصائلهم. وتابعه في ذلك أذناب مغفلون قصيروا نظر كالقنيبي، أو مغرضون كالعرعور وخادمه دمشقية وكالمسعريّ وناصر العمر وغيرهم.

السيناريو الذي يعمل عليه الغرب، بمساعدة آل سلول، وبتعاون كثيرٍ من الضالين والمضللين في ساحة الجهاد بالشام، هو إنشاء تلك الدولة"السنية"السلولية السرورية في الشام. لا شك في هذا. وحينئذ يحصل الكلّ على ما يريد. وسيكون الخاسر في هذه المعادلة طرفان، أهل السنة المخلصون المجاهدون، بسقوط مشروعهم لإنشاء دولة سنية على النهج المحمديّ لا السلوليّ السروريّ، ثم المجوس، الذين سيقنعوا بالدعم الأمريكي والاكتفاء بالعراق ولبنان في هذه المرحلة، ليكون هناك توازن في القوي بين المجوس والسلوليين في هذه المنطقة.

فهل هناك من أملٍ في أن يفهم من بقي فيهم ذرة عقلٍ، وذرة إخلاص لله ورسوله ودينه، وأن ينتبه إلى هذا المخطط، وأن ينزع فتيل التعاون المُجرم مع الجبهة السلولية العسكرية"جيش المجاهدين"والسياسية"الجبهة الإسلامية"، لدحض خُططهم، وإفشال أهدافهم، بطرد المجاهدين من الشام، وإقامة دولة عميلة سلولية، قبل فوات الأوان؟

رجاءٌ نتوجه به إلى من بقي فيه بعضٌ من تلك الذرات من الإخلاص في القيادات، وإلى كلّ مجاهدٍ على الأرض، أن لا تُطع قيادة تأمرك بقتل أخيك المسلم، فإنما الطاعة في المعروف، ولا عليك إن احتفظت ببيعتك، فنحن لا نعين على نقض بيعة، ولكن الطاعة في المنكر ليست من لوازمها، وإن أوحوا لك بذلك.

د طارق عبد الحليم

20 مايو 2014 - 21 رجب 1435

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت