قيادة تأمرك بقتل أخيك المسلم، فإنما الطاعة في المعروف، ولا عليك إن احتفظت ببيعتك، فنحن لا نعين على نقض بيعة، ولكن الطاعة في المنكر ليست من لوازمها، وإن أوحوا لك بذلك" [1] ."
وكنا نرى أن من أفضلها، على تحفظٍ كثير في هذا التعبير، هم أحرار الشام، الذين لم نثق ساعة في قيادتهم العبّودية. ويشهد الله، أنني كنت سأتناول حسان عبود هذا بردٍّ يردّ عقله إلى رأسه،"على السفود"منذ فترة، لكن أحد فضلاء المشايخ العلماء نصحني بالتريث، من حيث أنّ الشيخ الشهيد أبا خالد السوريّ كان ميزان اعتدال لديهم، يحاول ردّهم، ويوقف عمالة قياداتهم. وأجزم أن لو كان أبو خالد حيًا، ما جرأ هؤلاء على إخراج ما أخرجوا، لكنه قدر الله لا راد له. ونحن والله لم نغير نظرتنا إلى هؤلاء من حيث كانوا أكثر وضوحًا في منهجهم الإرجائي من خبيثي الحرورية الذين تسللوا إلى الشام، ثم إلى عقول الدهماء، جنودًا وأنصارًا، فأضاعوهم دنيا وآخرة.
وقد تدسّس كاتبوا البيان الأخير، بعبارات موهمة مضطربة متداخلة، ليأمنوا الوقوع في الكفر الصراح، وهو طريق الإخوان والسرورية ونَفَسِهم الخبيث، أنْ يرصّوا كلمات قد تقع في دائرة الشرع لغة، لكن تقع في دائرة العلمانية الملحدة عرفًا، ككلمة الحرية والقانون وحقوق الإنسان وما شابهها.
ونحن، أهل السنة، لا نكفّر إلا بالواضح الصريح، الذي لا يدل إلا على معنى واحد لا مشترك فيه، لكنّ هذا لا يجعل الخَبّ الخبيث يخدعنا. فإن لم يكن في الميثاق دلالة على كفرٍ صريح لا يحتمل تأويلًا، إلا إنه يحمل كلّ دلالات المروق وباطن الكفر.
فرقة أهل الوسط الأعدل: وهم اليوم لا نرى منهم إلا جبهة النصرة، التي قد تنصلت رسميًا من هذا البيان الإرجائيّ البدعيّ الموهم، على أقل تقدير وأرفق تأويل، كما تنصلنا، وتنصل كل مشايخ السنة. وقد ذكرنا مرارًا من قبل، لأولئك المرضى من أتباع الحرورية، أنّ ما ذكرناه عن جبهة النصرة من قبل، كان مبنيّا على حقائق ناقصة، كما كنا نتعاطف مع تنظيم #المتورمة الحرورية، بناء على لحنهم في القول وباطنية وسائلهم وتقيّتهم التي مارسوها معنا شخصيًا.
وجبهة النصرة اليوم، وهي تواجه هجوم النصيرية من ناحية، وهجوم كلاب أهل النار من ناحية أخرى، إذا بها تواجه مثل هذا التوجّه البدعيّ، الذي يلقى بالمسلمين إلى الطرف الآخر من التطرف، طرف الإرجاء والعمالة السلولية الصهيو-صليبية.
ومن ثم، فهذه هي كلمتنا إلى جنودنا المجاهدين في تنظيم أحرار الشام:
إنكم خرجتم في سبيل الله لا في سبيل"أحرار الشام"، وقاتلتم في سبيل إعلاء كلمة الإسلام، لا كلمة حسان عبود وزهران علوش. وقد بايعتم هؤلاء على أن تقاتلوا لهذا الهدف، أن تُقام للإسلام دولة سنية، لا حرورية مجرمة قاتلة، ولا إرجائية فاجرة عميلة. وولائكم من ثم، هو لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، لا لغيرهما. فإن ثبت أن هؤلاء"الأمراء"، ومن ناصرهم من"الشرعيين"، أيًّا من كانوا، قد انحرفت بهم البوصلة، أو ظهر انحرافهم عن البوصلة ابتداءً، لم يكن لهم بيعة في أعناقكم.
فإمّا أن يرجع هؤلاء إلى سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، فيبينوا ما اشتبه، ويخصّصوا ما عمّ، ويقيدوا ما أُطلق، ويوضّحوا ما التبس، وهو في كلّ بند من بنود هذا الميثاق، ثم يتبعون ذلك ببيانٍ يعودوا به إلى مظلة أهل السنة، ويتبرؤوا من السلولية والصهيو-صليبية، ويتوبوا إلى الله من هذا االلوث الذي أغرق بيانهم حتى لم يعد يعرف قارئه، إن كان كاتبه إخوانيّ أو سلوليّ أو سروريّ أو سيسي أو برهاميّ، أو متأمرك علماني!
(1) "المخطط المرتقب في صراع الشام"http://www.tariqabdelhaleem.net/new/Artical-72523