فهرس الكتاب

الصفحة 1197 من 4341

مسألة: قال: وإذا كان يوم التروية أهل بالحج ومضى إلى منى

يوم التروية اليوم الثامن من ذي الحجة يسمى بذلك لأنهم كانوا يتروون من الماء فيه يعدونه ليوم عرفة وقيل سمي بذلك لأن إبراهيم عليه السلام رأى ليلتئذ في المنام ذبح ابنه فأسبح يروي في نفسه أهو حلم أم من الله تعالى ؟ فسمي يوم التروية فما كان ليلة عرفة رأى ذلك أيضا فعرف أنه من الله تعالى فسمي يوم عرفة والله أعلم

والمستحب لمن كن بعرفة حلالا من المتمتعين الذين حلوا من عمرتهم أو من كان مقيما بمكة من أهلها أو من غيرهم أن يحرموا يوم التروية حين يتوجهون إلى منى وبهذا قال ابن عمر و ابن عباس و عطاء و طاوس و سعيد بن جبير و إسحاق وقد روي ع عمر رضي الله عنه أه قال لأهل مكة: مالكم يقدم الناس عليكم شعثا ؟ إذا رأيتم الهلال فأهلوا بالحج وهذا مذهب ابن الزبير وقال مالك: من كان بمكة فأحب أن يهل من المسجد لهلال ذي الحجة

ولنا قول جابر فما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وفي لفظ [ عن جابر قال: أمرنا النبي صلى الله عليه و سلم لما حللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى فأهللنا من الأبطح حتى إذا كان يوم التروية جعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج ] رواه مسلم وعن عبيد بن جريج أنه قال لبعد الله بن عمر: رأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس ولم تهل أنت حتى يكون يوم التروية فقال عبد الله بن عمر: أما الإهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه و سلم يهل حتى تنبعث به راحلته متفق عليه ولأنه ميقات للإحرام فاستوى فيه أهل مكة وغيرهم كميقات المكان وإن أحرم قبل ذلك كان جائزا

فصل: ومن حيث أحرم من مكة جاز ل [ قول النبي صلى الله عليه و سلم في المواقيت: حتى أهل مكة يهلون منها ] وإن أحرم خارجا منها من الحرم جاز لقول جابر: فأهللنا من الأبطح ويستحب أن يفعل عند إحرامه هذا ما يفعله عند الإحرام من الميقات من الغسل والتنظيف وتيجرد عن المخيط ويطوف سبعا ويصلي ركعتين ثم يحرم عقيبهما وممن استحب ذلك عطاء ومجاهد و سعيد بن جبير و الثوري و الشافعي و إسحاق و ابن المنذر ولا يسن أن يطوف بعد إحرامه قال ابن عباس: لا أرى لأهل مكة أن يطوفوا بعد أن يحرموا بالحج ولا أن يطوفوا بين الصفا والمروة حتى يرجعوا وهذا مذهب عطاء ومالك وإسحاق وإن طاف بعد إحرامه ثم سعى لم يجزئه عن السعي الواجب وهو قول مالك وقال الشافعي يجزئه وفعله ابن الزبير وأجازه القاسم بن محمد وابن المنذر لأنه سعى في الحج مرة فأجزأه كما لو سعى بعد رجوعه من منى

ولنا أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر أصحابه أن يهلوا بالحج إذا خرجوا إلى منى و [ قالت عائشة: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فطاف الذين أهلوا بعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم ] ولو شرع لهم الطواف قبل الخروج لم يتفقوا على تركه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت