فصل: وكان لرسول الله صلى الله عليه و سلم من المغنم الصفي وهو شيء يختاره من المغنم قبل القسمة كالجارية والعبد والثوب والسيف ونحوه وهذا قول محمد بن سيرين و الشعبي و قتادة وغيرهم من أهل العلم وقال أكثرهم إن ذلك انقطع بموت النبي صلى الله عليه و سلم قال أحمد الصفي إنما كان للنبي صلى الله عليه وسام خاصة لم يبق بعده ولا نعلم مخالفا لهذا إلا أبا ثور فإنه قال إن كان الصفي ثابتا للنبي صلى الله عليه و سلم فللامام أن يأخذه على نحو ما كان يأخذه النبي صلى الله عليه و سلم ويجعله مجعل سهم النبي من خمس الخمس فجمع بين الشك فيه في حياة النبي صلى الله عليه و سلم ومخالفة الإجماع في إبقائه بعد موته قال ابن المنذر لا أعلم أحدا سبق أبا ثور إلى هذا القول وقد أنكر قوم كون الصفي للنبي صلى الله عليه و سلم واحتجوا بما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده [ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رفع وبرة من ظهر بعيره فقال: ما يحل لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس وهو مردود عليكم ] رواه سعيد ورواه أبو داود بإسناده عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه و سلم ولأن الله تعالى قال: { واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه } فمفهومه أن باقيها للغانمين
ولنا ما روى أبو داود بإسناده [ أن النبي صلى الله عليه و سلم كتب إلى بني زهير بن أقيش: إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأديتم الزكاة وأديتم الخمس من المغنم وسهم الصفي إنكم آمنون بأمان الله ورسوله ] وفي حديث وفد عبد القيس الذي رواه ابن عباس وأن يعطوا سهم النبي صلى الله عليه و سلم والصفي وقالت عائشة كانت صفية من الصفي رواه أبو داود وأما إنقطاعه بعد النبي صلى الله عليه و سلم فثابت بإجماع الأمة قبل أبي ثور وبعده عليه وكون أبي بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم لم يأخذوه ولا ذكره أحد منهم ولا يجمعون على ترك سنة النبي صلى الله عليه و سلم