فهرس الكتاب

الصفحة 4038 من 4341

ولا يخلو من أن يتغير حال الكاتب أو المكتوب إليه أو حالهما معا فإن تغيرت حال الكاتب بموت أو عزل بعد أن كتب الكتاب وأشهد على نفسه لم يقدح في كتابه وكان على من وصله الكتاب قبوله والعمل به سواء تغيرت حاله قبل خروج الكتاب من يده أو بعده وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يعمل به في الحالين

وقال أبو يوسف إن مات قبل خروجه من يده لم يعمل به وإن مات بعد خروجه من يده عمل به لأن كتاب الحاكم بمنزلة الشهادة على الشهادة لأنه ينقل شهادة شاهدي الأصل فإذا مات قبل وصول الكتاب صار بمنزلة موت شاهدي الفرع قبل أداء شهادتهما

ولنا أن المعول في الكتاب على الشاهدين اللذين يشهدان على الحاكم وهما حيان فيجب أن يقبل كتابه كما لو لم يمت ولأن كتابه إن كان فيما حكم به فحكمه لا يبطل بموته وعزله وإن كان فيما ثبت عنده بشهادة فهو أصل واللذان شهدا عليه فرع ولا تبطل شهادة الفرع بموت شاهد الأصل وما ذكروه حجة عليهم لأن الحاكم قد أشهدا على نفسه وإنما يشهد عند المكتوب إليه شاهدان عليه وهما حيان وهما شاهدا الفرع وليس موته مانعا من شهادتهما فلا يمنع قبولها كموت شاهدي الأصل

وإن تغيرت حاله بفسق قبل الحكم بكتابته لم يجز الحكم به لأن حكمه بعد فسقه لا يصح فكذلك لا يجوز الحكم بكتابه ولأن بقاء عدالة شاهدي الأصل شرط في صحة الحكم بشاهدي الفرع فكذلك بقاء عدالة الحاكم لأنه بمنزلة شاهدي الأصل فإن فسق بعد الحكم بكتابه لم يتغير كما لو حكم بشيء ثم بان فسقه فإنه لا ينقض ما مضى من أحكامه كذا ههنا

وأما أن تغيرت حال المكتوب إليه بأي كان من موت أو عزل أو فسق فلمن وصل إليه الكتاب ممن قام مقامه قبول الكتاب والعمل به وبه قال الحسن حكي عنه أن قاضي الكوفة كتب إلى اياس بن معاوية قاضي البصرة كتابا فوصل وقد عزل وولي الحسن فعمل به

وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يعمل به لأن كتاب القاضي بمنزلة شهادة على الشهادة عند المكتوب إليه وإذا شهد شاهدان عند قاض لم يحكم بشهادتهما غيره

ولنا أن المعول على شهادة الشاهدين بحكم الأول أو ثبوت الشهادة عنده وقد شهدا عند الثاني فوجب أن يقبل كالأول وقولهم أنه شهادة عند الذي مات ليس بصحيح فإن الحاكم الكاتب ليس بفرع ولو كان فرعا لم يقبل وحده وإنما الفرع الشاهدان اللذان شهدا عليه وقد أديا الشهادة عند المتجدد ولو ضاع الكتاب فشهدا بذلك عند الحاكم المكتوب إليه قبل فدل بذلك على أن الاعتبار بشهادتهما دون الكتاب وقياس ما ذكرناه أن الشاهدين لو حملا الكتاب إلى غير المكتوب إليه في حال حياته وشهدا عنده عمل به لما بيناه وإن كان المكتوب إليه خليفة للكاتب فمات الكاتب أو عزل انعزل المكتوب إليه لأنه نائب عنه فينعزل بعزله وموته كوكلائه وقال بعض أصحاب الشافعي لا ينعزل خليفته كما لا ينعزل القاضي الأصلي بموت الإمام ولا عزله

ولنا ما ذكرناه ويفارق الإمام لأن الإمام يعقد القضاء والإمارة للمسلمين فلم يبطل ما عقده لغيره كما لو مات الولي في النكاح لم يبطل النكاح ولهذا ليس للإمام أن يعزل القاضي من غير تغير حاله ولا ينعزل إذا عزله بخلاف نائب الحاكم فإنه تنعقد ولايته لنفسه نائبا عنه فملك عزله ولأن القاضي لو انعزل بموت الإمام لدخل الضرر على المسلمين لأنه يفضي إلى عزل القضاة في جميع بلاد المسلمين وتتعطل الأحكام وإذا ثبت أنه لا ينعزل فليس له قبول الكتاب لأنه حينئذ ليس بقاض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت