فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 4341

مسألة وفصل : تحديد الأوقات المنهي عن التطوع منها

مسألة: قال: في كل وقت نهي عن الصلاة فيه وهو بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس

اختلف أهل العلم في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها فذهب أحمد رحمه الله إلى أنها من بعد الفجر حتى ترتفع الشمس قد رمح وبعد العصر حتى تغرب الشمس وحال قيام الشمس حتى تزول وعدها أصحابه خمسة أوقات من الفجر إلى طلوع السمس وقت ومن طلوعها إلى ارتفاعها وقت وحال قيامها وقت ومن العصر إلى شروع الشمس في الغروب وقت وإلى تكامل الغروب وقت والصحيح أن الوقت الخامس من حين تتضيف الشمس للغروب إلى أن تغرب لأن عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب فجعل هذه ثلاثة أوقات وقد ثبت لنا وقتان آخران بحديث عمر وأبي سعيد فيكون الجميع خمسة ومن جعل الخامس وقت الغروب فلأن النبي صلى الله عليه و سلم خصه بالنهبي في حديث ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال: [ إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب ] وفي حديث: [ ولا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها ] وعلى كل حال فهذه الأوقات المذكورة منهي عن الصلاة فيها وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وقال ابن المنذر: إنما المنهي عنه الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة بدليل تخصيصها بالنهي في حديثه وحديث ابن عمر وقوله: [ لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة ] رواه أبو داود وقالت عائشة: وهو عمر إنما نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يتحرى طلوع الشمس أو غروبها

ولنا: ما ذكرنا من الأحاديث في أول الباب وهي صحيحة صريحة والتخصيص في بعض الأحاديث لا يعارض العموم الموافق له بل يدل على تأكد الحكم فيما خصه وقول عائشة في رد خبر عمر غير مقبول فإنه مثبت لروايته عن النبي صلى الله عليه و سلم وهو تقول برأيها وقول النبي صلى الله عليه و سلم من قولها ثم هي قد روت ذلك أيضا فروى ذكوان مولى عائشة أنها حدثته أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أصح من قولها ثم هي قد روت ذلك أيضا فكيف يقبل ردها لما قد أقرت بصحته وقد رواه أبو سعيد و عمر وابن عنبسة وأبو هريرة وابن عمر والصنابحي وأم سلمة كنحو رواية عمر فلا يترك هذا بمجرد رأي مختلف متناقض

فصل: والنهي عن الصلاة بعد العصر متعلق بفعل الصلاة فمن لم يصل أبيح له التنفل وإن صلى غيره ومن صلى العصر فليس له التنفل وإن لم يصل أحد سواه لا نعلم في هذا خلافا عند من يمنع الصلاة بعد العصر فأما النهي بعد الفجر فيتعلق بطلوع الفجر وبهذا قال سعيد بن المسيب والعلاء بن زياد وحميد بن عبد الرحمن وأصحاب الرأي وقال النخعي كانوا يكرهون ذلك يعني التطوع بعد طلوع الفجر ورويت كراهيته عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعن أحمد رواية أخرى أن النهي متعلق بفعل الصلاة أيضا كالعصر وروي نحو ذلك عن الحسن و الشافعي لما روى ابو سعيد أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: [ لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس ] رواه مسلم وروى أبو داود حديث عمر بهذا اللفظ وفي حديث عمرو بن عنبسة قال: [ صلى صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة ] كذا رواه مسلم [ في رواية أبي داود قال: قلت يا رسول الله أي الليل أسمع ؟ قال: جوف الليل الآخر فصل ما شئت فإن الصلاة مكتوبة مشهودة حتى تصلي الصبح ثم أقصر حتى تطلع الشمس فترتفع قدر رمح أو رمحين ] ولأن لفظ النبي صلى الله عليه و سلم في العصر علق على الصلاة دون وقتها فكذلك الفجر ولأنه وقت نهي بعد صلاة فيتعلق بفعلها كبعد العصر والمشهور في المذهب الأول لما روى يسار مولى ابن عمر قال: رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر فقال: يا يسار إن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فقال: [ ليبلغ شاهدكم غائبكم لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين ] رواه أبو داود وفي لفظ [ لا صلاة بعد طلوع الفجر إلى سجدتان ] رواه الدارقطني وفي لفظ إلا ركعتي الفجر وقال هو غريب رواه قدامة بن موسى وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم وقال هذا ما أجمع عليه أهل العلم وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتا الفجر ] وهذا يبين مراد النبي صلى الله عليه و سلم من اللفظ المجمل ولا يعارضه تخصيص ما بعد الصلاة بالنهي فإن ذلك دليل خطاب وهذا منطوق فيكون أولى وحديث عمرو بن عنبسة قد اختلفت ألفاظ الرواة فيه وهو في سنن ابن ماجة حتى يطلع الفجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت