فصل: واختلف الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم في قسم الفيء بين أهله فذهب أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى التسوية بينهم فيه وهو المشهور عن علي رضي الله عنه فروي أن أبا بكر رضي الله عنه سوى بين الناس في العطاء وأدخل فيه العبيد فقال له عمر يا خليفة رسول الله أتجعل الذين جاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم وهجروا ديارهم له كمن إنما دخلوا في الإسلام كرها ؟ فقال أبو بكر إنما عملوا لله وإنما أجورهم على الله وإنما الدنيا بلاغ فلما ولي عمر رضي الله عنه فاضل بينهم وأخرج العبيد فلما ولي علي سوى بينهم وأخرج العبيد وذكر عن عثمان أنه فضل بينهم في القسمة فعلى هذا يكون مذهب اثنين منهم أبي بكر وعلي التسوية ومذهب اثنين عمر وعثمان التفضيل وروي عن أحمد رحمة الله عليه أنه أجاز الأمرين جميعا على ما يراه الإمام ومؤدى اجتهاده إليه فروي عن الحسن بن علي بن الحسن أنه قال للإمام أن يفضل قوما على قوم وقال أبو بكر اختيار أبي عبد الله أن لا يفضلوا وهذا اختيار الشافعي وقال أبي رأيت قسم الله المواريث على العدد بكون الإخو متفاضلين في الغناء عن الميت والصلة في الحياة والحفظ بعد الموت فلا يفضلون قسم رسول الله صلى الله عليه و سلم من الأربعة الأخماس على العدد ومنهم من يعطى غاية الغناء ويكون الفتح على يديه ومنهم من يكون محضرة إما غير نافع وإما ضرر بالجبن بالهزيمة وذلك أنهم استووا في سبب الاستحقاق وهو انتصابهم للجهاد فصاروا كالغانمين والصحيح إن شاء الله أن ذلك مفوض إلى اجتهاد الإمام بفعل ما يراه من تسوية وتفضيل لأن النبي صلى الله عليه و سلم كان يعطي الأنفال فيفضل قوما على قوم على قدر غنائهم وهذا في معناه والمشهور عن عمر رضي الله عنه أنه حين كثر عنده المال فرض للمسلمين أعطياتهم ففرض للمهاجرين من أهل بدر خمسة آلاف خمسة آلاف وللأنصار من أهل بدر أربعة آلاف وفرض لأهل الحديبية ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف ولأهل الفتح الفين وقال بمن أبدأ ؟ قيل له بنفسك قال لا ولكن أبدأ بقرابة رسول الله فبدأ ببني هاشم ثم ببني المطلب لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ إنما بو هاشم وبنو المطلب شيء واحد ] ثم ببني عبد شمس لأنه أخو هاشم لأبويه ثم ببني نوفل لأنه أخوهما لأبيهما ثم الأقرب فالأقرب قال أصحابنا بنبغي أن يتخذ الإمام ديوانا وهو دفتر فيه أسماء أهل الديوان وذكر أعطياتهم ويجعل لكل قبيلة عريفا فقد روى الزهري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم عرف عام حنين على كل عشرة عريفا وإذا أراد إعطاءهم بدأ بقرابة رسول الله صلى الله عليه و سلم على ما روي عن عمر رضي الله عنه ويقدم الأقرب فالأقرب ويقدم بني عبد العزى على بني عبد الدار لأن فيهم أصهار رسول الله صلى الله عليه و سلم ولأن خديجة مهم حتى تنقضي قريش وهم بنو النضر بن كنانة ثم من بعد قريش الأنصار ثم سائر العرب ثم العجم والموالي ثم تفرض الأرزاق لمن يحتاج المسلمون إليهم من القضاة والمؤذنين والأئمة والفقهاء والقراء والبرد والعيون ومن لا غنى للمسلمين عنه ثم في إصلاح الحصون والكراع والسلاح ثم بمصالح المسلمين من بناء القناطر والجسور وإصلاح الطرق وكري الأنهار وسد بثوقها وعمارة المساجد ثم ما فضل على سائر المسلمين ويخص ذا الحاجة