فصل: ومن أجاز الاستخلاف فقد أجاز نقل الجماعة إلى جماعة أخرى للعذر ويشهد لذلك [ أن النبي صلى الله عليه و سلم جاء وأبو بكر في الصلاة عن يساره وتقدم النبي صلى الله عليه و سلم فأتم بهم الصلاة وفعل هذا مرة أخرى جاء حتى جلس إلى جانب أبي بكر عن يساره وأبو بكر عن يمينه قائم يأتم بالنبي صلى الله عليه و سلم ويأتم الناس بأبي بكر ] وكلا الحديثين صحيح متفق عليهما وهذا يقوي جواز الاستخلاف والانتقال من جماعة إلى جماعة أخرى حال العذر فيخرج من هذا أنه لو أدرك اثنان بعض الصلاة مع الإمام فلما سلم الإمام ائتم أحدهما بصاحبه ونوى الآخر إمامته أن ذلك يصح لأنه في معنى الاستخلاف ومن لم يجز الاستخلاف لم يجز ذلك ولو تخلف إمام الحي من الصلاة لغيبة أو مرض أو عذر وصلى غيره وحضر إمام الحي في أثناء الصلاة فتأخر الإمام وتقدم إمام الحي فبنى على صلاة خليفته كما فعل النبي صلى الله عليه و سلم وأبو بكر ففي ذلك وجهان أحدهما يجوز لأن النبي صلى الله عليه و سلم فعله فيجوز لغيره أن يفعل مثل فعله والثاني لا يجوز لاحتمال أن يكون ذلك خاصا بالنبي صلى الله عليه و سلم لعدم مساواة غيره له في الفضل