فصل: ويجب أن يحضر الحد طائفة من المؤمنين لقول الله تعالى: { وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } قال أصحابنا: والطائفة واحد فما فوقه وهذا قول ابن عباس ومجاهد والظاهر أنهم أرادوا واحدا مع الذي يقيم الحد لأن الذي يقيم الحد حاصل ضرورة فيتعين صرف الأمر إلى غيره وقال عطاء و اسحاق: اثنان فان أراد به واحدا مع الذي يقيم الحد فهو مثل القول الأول وإن أرادا اثنين غيره فوجهه أن الطائفة اسم لما زاد على الواحد وأقله اثنان وقال الزهري: ثلاثة لأن الطائفة جماعة وأقل الجمع ثلاثة وقال مالك: أربعة لأنه العدد الذي يثبت به الزنا و للشافعي قولان كقول الزهري و مالك وقال ربيعة: خمسة وقال الحسن: عشرة وقال قتادة: نفر وإحتج أصحابنا بقول ابن عباس ولأن اسم الطائفة يقع على الواحد بدليل قول الله تعالى: { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } ثم قال: { فأصلحوا بين أخويكم } وقيل في قوله تعالى: { إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة } أنه محسن بن حمير وحده ولا يجب أن يحضر الامام ولا الشهود وبهذا قال الشافعي و ابن المنذر وقال أبو حنيفة: إن ثبت ببينة فعليها الحضور والبداءة بالرجم وإن ثبت باعتراف وجب على الإمام الحضور والبداءة بالرجم لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: الرجم رجمان فما كان منه باقرار فأول من يرجم الامام ثم الناس وما كان ببينة فأول من يرجم البينة ثم الناس رواه سعيد باسناده ولأنه إذا لم تحضر البينة ولا الامام كان ذلك شبهة والحد يسقط بالشبهات
ولنا أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر برجم ماعز والغامدية ولم يحضرهما والحد ثبت باعترافهما وقال: [ يا أنيس اذهب الى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها ] ولم يحضرها ولأنه حد فلم يلزم أن يحضره الامام ولا البينة كسائر الحدود ولا نسلم أن تخلفهم عن الحضور ولا امتناعهم من البداءة بالرجم شبهة وأما قول علي رضي الله عنه فهو على سبيل الاستحباب والفضيلة قال أحمد: سنة الاعتراف أن يرجم الامام ثم الناس ولا نعلم خلافا في استحباب ذلك والأصل فيه قول علي رضي الله عنه [ وقد روي في حديث رواه أبو بكر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه رجم امرأة فحفر لها إلى التندوة ثم رماها بحصاة مثل الحمصة ثم قال: ارموا واتقوا الوجه ] أخرجه أبو داود