فهرس الكتاب

الصفحة 2623 من 4341

مسألة: قال: ويزوج أمة المرأة بإذنها من يزوجها

اختلفت الرواية عن أحمد فيمن يزوج أمة المرأة فروي عنه أنه يلي نكاحها والي سيادتها قال القاضي هذا هو الصحيح وهو مذهب الشافعي لأن مقتضى الدلي كون الولاية لها فامتنعت في حقها لقصورها فتثبت لأوليائها كولاية نفسها ولأنهم يلونها لو عتقت ففي حال رقها أولى ثم إن كانت سيدتها رشيدة لم يجز تزويج أمتها إلا بإذنها لأنها مالها ولا يجوز التصرف في مال رشيد بغير إذنه ويعتبر نطقها بذلك وإن كانت بكرا لأن صماتها إذا اكتفي به في تزويج نفسها لحيائها ولا تستحي من تزويج أمتها وإن كانت صغيرة أو مجنونة أو سفيهة ولوليها ولاية على مالها فله تزويج أمتها إن كان الحظ في تزويجها وإلا فلا يملك تزويجها وكذلك الحكم في أمة ابنه الصغير وقال بعض الشافعية ليس له تزويجها بحال لأن فيه تغريرا بمال الصغيرة لأنها ربما حملت فتلفت

ولنا أن التصرف بما فيه الحظ والتزويج ها هنا فيه الحظ لأن الكلام فيه فجاز كسائر التصرفات الجائزة واحتمال الحظ مرجوح لما فيه من تحصيل مهرها وولدها وكفاية مؤنتها وصيانتها عن الزنا الموجب للحد في حقها وبعض قيمتها والمرجوح كالمعدوم وإن كان وليها في مالها غير ولي في تزويجها فولاية تزويجها للولي في المال دون ولي التزويج لأنه هو المتصرف في المال وهي مال والرواية الثانية: أن للمرأة أن تولي أمر أمتها رجلا يزوجها نقلها عن أحمد جماعة لأن سبب الولاية الملك وقد تحقق في المرأة وامتنعت المناشزة لنقص الأنوثة فملكت التوكيل كالرجل المريض والغائب ونقل عن أحمد كلام يحتمل رواية ثالثة وهو أن سيدتها تزوجها فإنه قيل له تزوج أمتها ؟ قال قد قيل ذلك هي مالها وهذا يحتمل أنه ذهب إليه وهو قول ابي حنيفة لأنها مالكة لها وولايتها تامة عليها فملكت تزويجها كالسيد ولأنها تملك بيعها وإجارتها فملكت تزويجها كسيدها ولأن الولاية إنما تثبت على المرأة لتحصيل الكفاية وصيانة لحظ الأولياء في تحصليها فلا تثبت عليها الولاية في أمتها لعدم اعتبار الكفاية وعدم الحق للأولياء فيها ويحتمل أن احمد قال هذا حكاية لمذهب غيره فإنه قال في سياقها أحب إلي أن تأمر زوجها لأن النساء لا يعقدن وقد ذكرنا في خبر أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: [ لا تنكح المرأة المرأة ] وقالت عائشة رضي الله عنها زوجوا فإن النساء لا يزوجن واعقدوا فإن النساء لا يعقدن ولأن المرأة لا تملك أن تزوج نفسها فغيرها أولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت