فهرس الكتاب

الصفحة 1375 من 4341

فصل: والاحتكار حرام لما روى الأثرم عن أبي أمامة قال: [ نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يحتكر الطعام ] وروي أيضا بإسناده عن سعيد بن المسيب [ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: من احتكر فهو خاطئ ] وروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج مع أصحابه فرأى طعاما كثيرا قد ألقي على باب مكة فقال: ما هاذ الطعام ؟ فقالوا جلب إلينا فقال: بارك الله فيه وفيمن جلبه فقيل له فإنه قد احتكر قال: ومن احتكر ؟ قالوا فلان مولى عثمان وفلان مولاك فأرسل إليهما فقال: ما حملكما على احتكار طعام المسلمين ؟ قالا نشتري بأموالنا ونبيع قال: [ سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: من احتكر على المسلمين طعامهم لم يمت حتى يضر به الله بالجذام أو الإفلاس ] ق ال الراوي: فأما مولى عثمان فباعه وقال: والله لا أحتكره أبدا وأما مولى عمر فلم يبيعه فرأيته مجذوما وروي [ عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: الجالب مرزوق والمحتكر ملعون ]

فصل: والاحتكار المحرم ما اجتمع فيه ثلاثة شروط أحدهما: أن يشتري فلو جلب شيئا أو أدخل من غلته شيئا فادخره لم يكن محتكرا روي عن الحسن و مالك وقال الأوزاعي: الجالب ليس بمحتكر لقول: الجالب مرزوق والمحتكر ملعون ولأن الجالب لا يضيق على أحد ولا يضر به بل ينفع فإن الناس إذا علموا عنده طعاما معدا للبيع كان ذلك أطيب لقلوبهم من عدمه الثاني: أن يكون المشتري قوتا فأما الادام والحواء والعسل والزيت واعلاف البهائم فليس فيها احتكار محرم قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن أي شيء الاحتكار ؟ قال: إذا كان من قوت الناس فهو الذي يكره وهذا قول عبد لله بن عمرو وكان سعيد بن المسيب وهو راوي حديث الاحتكار يحتكر الزيت قال أبو داود: كان يحتكر النوى والخبط والبرز ولأن هذه الأشياء مما ل علم الحاجة إليه فأشبهت الثياب والحيوانات والثالث: أن يضيق على الناس بشرائه ولا يحصل ذلك إلا بأمرين أحدهما أن يكون ف لبلد يضيق بأهله الاحتكار كالحرمين والثغور قال أحمد: الاحتكار في مثل مكة والمدينة والثغور فظاهر هذا أن البلاد الواسعة الكثيرة المرافق والجلب كبغداد والبصرة ومصر لا يحرم فيها الاحتكام لأن ذل لا يؤثر فيها غالبا الثاني: أن يكون في حال الضيق بأن يدخل البلد قافلة ذووا الأموال فيشترونها ويضيقون على الناس فأما إن اشتراه في حال الاتساع والرخص على وجه لا يضيق على أحد فليس بمحرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت