فصل: ولم تكن الغنائم تحل لمن مضى من الأمم وإنما علم الله ضعفنا فطيبها لنا رحمة لنا ورأفة بنا وكرامة لنبينا صلى الله عليه و سلم وروي [ عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي ـ فذكر فيها ـ أحلت لي الغنائم ] متفق عليه وقال سعيد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: [ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لم تحل الغنائم لقوم سود الرؤوس غيركم كانت تنزل نار من السماء فتأكلها ] ثم كانت في أول الإسلام لرسول الله صلى الله عليه و سلم بدليل قول الله تعالى: { يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول } ثم صار أربعة أخماسها للغانمين والخمس لغيرهم بدليل قوله تعالى: { واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه } فأضاف الغنيمة إليهم وجعل الخمس لغيرهم فيدل ذلك على أن سائرها لهم وجرى ذلك مجرى قوله تعالى: { وورثه أبواه فلأمه الثلث } أضاف ميراثه إليهما ثم جعل للأم منه الثلث فدل على أن الباقي للأب وقال تعالى: { فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا } فأحلها لهم