فصل: ويستحب أن يأتي زمزم فيشرب من مائة لما أحب ويتضلع منه [ قال جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه و سلم: ثم أتى بني عبد المطلب وهم يسقون فناولوه دلوا فشرب منه ] وروي [ أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ماء زمزم لما شرب ] وعن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنت عند ابن عباس جالسا فجاءه رجل فقال من أين جئت ؟ قال: من زمزم قال: فشربت منها كما ينبغي ؟ قال فكيف ؟ قال: إذا شربت منها فاستقبل الكعبة واذكر اسم الله وتنفس ثلاثا من زمزم وتضلع منها فإذا فرغت فاحمد الله تعالى ف [ إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم ] رواهما ابن ماجة ويقول عند الشرب: بسم الله اللهم اجعله لنا علما نافعا ورزقا واسعا وريا وشبعا وشفاء من كل داء وغسل به قلبي واملأه من حكمتك
فصل: ويسن أن يخطب الإمام بمنى يوم النحر خطبة يعلم الناس فيها مناسكهم من النحر والإفاضة والرمي نص عليه أحمد وهو مذهب الشافعي و ابن المنذر وذكر بعض أصحابنا أنه لا يخطب يومئذ وهو مذهب مالك لأنها تسن في اليوم قبله فلم تسن فيه
ولنا ما روى ابن عباس [ أن النبي صلى الله عليه و سلم خطب الناس يوم النحر ] يعني بمنى أخرجه البخاري وعن رافع بن عمر والمزني قال: [ رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء وعلي يعبر عنه والناس بين قائم وقاعد ] وقال أبو إمامة: سمعت خطبة النبي صلى الله عليه و سلم بمنى يوم النحر وقال الهرباس بن زياد الباهلي [ رأيت النبي صلى الله عليه و سلم يخطب الناس على ناقته العضباء يوم الأضحى بمنى ] وقال عبد الرحمن بن معاذ: [ خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن بمنى ففتحت أسماعنا حتى كنا نسمع ونحن في منازلنا فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار ] وروي هذه الأحاديث كلها أبو داود إلا حديث ابن عباس ولأنه يوم تكثر فيه أفعال الحج ويحتاج إلى تعليم الناس أحكام ذلك فاحتيج إلى الخطبة من أجله كيوم عرفة