فصل: السنة أن يتقدم في الصف الأول أولو الفضل والسن ويلي الإمام أكملهم وأفضلهم قال أحمد: يلي الإمام الشيوخ وأهل القرآن وتؤخر الصبيان والغلمان ولا يلون الإمام لما روى أبو مسعود الأنصاري قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: [ ليليني منك أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ] رواه مسلم وعن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحب أن يليه المهاجرون والأنصار ليأخذوا عنه و [ قال أبو سعيد إن رسول الله صلى الله عليه و سلم رأى في أصحابه تأخرا فقال: تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله عز و جل ] رواه مسلم و أبو داود وروى أحمد في مسنده عن [ قيس بن عباد قال: أتيت المدينة للقاء أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم فأقيمت الصلاة وخرج عمر مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقمت في الصف الأول فجاء رجل فنظر في وجوه القوم فعرفهم غيري فنحاني وقام في مكاني فما عقلت صلاتي فلما صلى قال: أي بني لا يسؤك الله فإني لم آتك الذي أتيت بجهالة ولكن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لنا: كونوا في الصف الذي يليني وإني نظرت في وجوه القوم فعرفتهم غيرك وكان الرجل أبي بن كعب ]
فصل: وخير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ] رواه مسلم و أبو داود وعن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ الصف الأول على مثل صف الملائكة ولو تعلمون فضيلته لابتدرتموه ] رواه أحمد في المسند وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: [ أتموا الصف المقدم فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر ] وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف ] رواهما أبو داود
فصل: ويستحب أن يقف الإمام في مقابلة وسط الصف لقول النبي صلى الله عليه و سلم: [ وسطوا الإمام وسدوا الخلل ] رواه أبو داود ويكره أن يدخل في طاق القبلة إلا أن يكون المسجد ضيقا وكرهه ابن مسعود وعلقمة و الحسن و إبراهيم وفعله سعيد بن جبير و أبو عبد الرحمن السلمي و قيس بن أبي حازم
ولنا أنه يستتر به عن بعض المأمومين فكره كما لو جعل بينه وبينهم حجابا
فصل: ولا يكره للإمام أن يقف بين السواري ويكره للمأمومين لأنها تقطع صفوفهم وكرهه ابن مسعود و النخعي وروي عن حذيفة وابن عباس ورخص فيه ابن سيرين و مالك وأصحاب الرأي و ابن المنذر لأنه لا دليل على المنع منه
ولنا ما روي عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: كنا ننهي أن نصف بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ونطرد عنها طردا رواه ابن ماجه ولأنها تقطع الصف فإن كان الصف صغيرا قدر ما بين الساريتين لم يكره لأنه لا ينقطع بها