مسألة: قال: ولا يزيد على قراءة أم الكتاب في الأخريين من الظهر والعصر وعشاء الآخرة والركعة الأخيرة من المغرب
وجملة ذلك أنه لا تسن زيادة القراءة على أم الكتاب في الركعتين غير الأوليين قال ابن سيرين لا أعلمهم يختلفون أنه يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب وروي ذلك عن ابن مسعود وأبي الدرداء وجابر وأبي هريرة وعائشة رواه إسماعيل بن سعيد الشالنجي عنهم بإسناده إلا حديث جابر رواه أحمد وهو قول مالك و أبي حنيفة واختلف قول الشافعي فمرة قال كذلك ومرة قال: يقرأ بسورة مع الفاتحة في كل ركعة وروي ذلك عن ابن عمر لما روى الصنابحي قال: صليت خلف أبي بكر الصديق المغرب فدنوت منه حتى إن ثيابي تكاد تلمس ثيابه فقرأ في الركعة الأخيرة بأم الكتاب وهذه الآية { ربنا لا تزغ قلوبنا }
ولنا: حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقرأ في الظهر في الركعتين بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ويسمعنا الآية وكتب عمر إلى شريح أن اقرأ في الركعتين الأوليين بأم الكتاب وسورة وفي الأخريين بأم الكتاب وما فعله الصديق رحمه الله إنما قصد به الدعاء لا القراءة ليكون موافقا لفعل النبي صلى الله عليه و سلم وبقية أصحابه ولو قدر أنه قصد بذلك القراءة فليس بموجب ترك حديث النبي صلى الله عليه و سلم وفعله ثم قد ذكرنا مذهب عمر وغيره من الصحابة بخلاف هذا فأما أن دعا إنسان في الركعة الآخرة بآية من القرآن مثل ما فعل الصديق فقد روي عن أحمد أنه سئل ذلك فقال: إن شاء قاله ولا ندري أكان ذلك قراءة من أبي بكر أو دعاء فهذا يدل على أنه لا بأس بذلك لأنه دعاء في الصلاة فلم يكره كالدعاء في التشهد