مسألة: قال: ولا يبتدئ في هذه الأوقات صلاة يتطوع بها
لا أعلم خلافا في المذهب أنه لا يجوز أن يبتدئ صلاة تطوع غير ذات سبب وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وقال ابن المنذر رخصت طائفة في الصلاة بعد العصر روينا ذلك عن علي والزبير وابنه وتميم الداري والنعمان بن بشير وأبي أيوب الأنصاري وعائشة وفعله الأسود بن يزيد و عمر و ابن ميمون و مسروق و شريح و عبد الله بن أبي الهذيل و أبو بردة و عبد الرحمن بن الأسود و ابن البيلماني و الأحنف بن قيس وحكي عن أحمد أنه قال: لا نفعله ولا نعيب فاعله وذلك لقول عائشة رضي الله عنها ما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم ركعتين بعد العصر عندي قط وقولها وهم عمر إنما نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يتحرى طلوع الشمس أو غروبها رواهما مسلم وقول علي عن النبي صلى الله عليه و سلم: [ لا صلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة ]
ولنا: الأحاديث المذكورة في أول الباب وهي صحيحة صريحة بالمخمص فقال: [ إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها فمن حافظ عليها كان له أجر مرتين ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد ] رواه مسلم وهذا خاص في محل النزاع وأما حديث عائشة فقد روى عنها ذكوان مولاها أنها حدثته أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلي بعد العصر وينهى عنها رواه أبو داود وروى أبو سلمة أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصليهما بعد العصر فقالت: كان يصليهما قبل العصر ثم إنه شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما وكان إذا صلى صلاة أثبتها و [ عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهى عنها ثم رأيته يصليها وقال: يا بنت أبي أمية إنه أتاني اس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان ] رواهما مسلم وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه و سلم إنما فعله لسبب وهو قضاء ما فاته من السنة وأنه نهى عن الصلاة بعد العصر كما رواه غيرهما وحديث عائشة يدل على اختصاص النبي صلى الله بذلك ونهيه غيره وهذا حجة على من خالف ذلك فإن النزاع إنما هو في غير النبي صلى الله عليه و سلم وقد ثبت ذلك من غير معارض له