مسألة: قال: ويذهب أبو عبد الله رحمه الله إلى الآذان إلى أذان بلال رضي الله عنه وهو: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر لا إله إلا الله
وجملة ذلك أن اختيار أحمد رحمه الله من الآذان أذان بلال رضي الله عنه وهو كما وصف الخرقي وجاء في خبر عبد الله بن زيد وهو خمس عشر كلمة لا ترجيع فيه وبهذا قال الثوري و أصحاب الرأي و إسحاق وقال مالك و الشافعي: ومن تبعهما من أهل الحجاز: الآذان المسنون أذان أبي محذورة وهو مثل ما وصفنا إلا أنه يسن الترجيع وهو أن يذكر الشهادتين مرتين مرتين يخفض بذلك صوته ثم يعيدهما رافعا بهما صوته إلا أن مالكا قال: التكبير مرتان حسب فيكون الآذان عنده سبع عسرة كلمة وعند الشافعي تسع عشرة كملة واحتجوا بما [ روى أبو محذورة أن النبي صلى الله عليه و سلم لقنه الآذان وألقاه عليه فقال له: تقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بالشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ] أخرجه مسلم ثم ذكر سائر الآذان وهو حديث متفق عليه واحتج مالك بان ابن محيريز قال: كان الآذان الذي يؤذن به أبو محذورة: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله متفق عليه
ولنا: حديث عبد الله زيد والأخذ به أولى لأن بلابا كان يؤذن به مع رسول الله صلى الله عليه و سلم دائما سفرا وحضرا وأقره النبي صلى الله عليه و سلم على أذانه بعد أذان أبي محذورة قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسألى إلى أي الآذان يذهب ؟ قال: إلى أذان بلال رواه محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زيد ثم وصفه قيل ل أبي عبد الله: أليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة ؟ فقال: أليس قد رجع النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة فأقر بلالا على أذان عبد الله بن زيد ؟ وهذا من الأختلاف المباح فان رجع فلا بأس نص عليه أحمد وكذلك قال إسحاق فأن الأمرين كلاهما قد صح عن النبي صلى الله عليه و سلم ويحتمل أن النبي صلى الله عليه و سلم إنما أمر محذورة بذكر الشهادتين سرا ليحصل له الإخلاص بهما فان الإخلاص في الاسرار بهما أبلغ من قولهما اعلانا للإعلام وخص أبا محذورة بذلك لأنه لم يكن مقرا بهما حينئذ فان الخبر أنه كان مستهزئا يحكي أذان مؤذن النبي صلى الله عليه و سلم فسمع النبي صلى الله عليه و سلم صوته فدعاه فأمره بالآذان قال ولا شيء عندي أبغض من النبي صلى الله عليه و سلم ولا مما يأمرني به فقصد النبي صلى الله عليه و سلم نطقه بالشهادتين سرا ليسلم بذلك ولا يوجد هذا في غيره ودليل هذا الاحتمال كون النبي صلى الله عليه و سلم لم يأمر به بلالا ولا غيره ممن كان مسلما ثابت الإسلام والله أعلم