فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 4341

مسألة وفصول : الصلاة على المنتحر ومرتكب الكبيرة والمبتدعة

مسألة: قال: ولا يصلي الإمام على الغال ولا من قتل نفسه

الغال هو الذي يكتم غنيمته أو بعضها ليأخذه لنفسه ويختص به فهذا لا يصلي عليه الإمام ولا على من قتل نفسه متعمدا ويصلي عليه سائر الناس نص عليهما أحمد وقال عمر بن عبد العزيز و الأوزاعي لا يصلى على قاتل نفسه بحال لأن من لا يصلي عليه الأمام لا يصلي عليه غيره كشهيد المعركة وقال عطاء و النخعي و الشافعي: يصلي الإمام وغيره على كل مسلم لقول النبي صلى الله عليه و سلم: [ صلوا على من قال: لا إله إلا الله ] رواه الخلال بإسناده ولنا ما روى جابر بن سمره [ أن النبي صلى الله عليه و سلم جاؤوه برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه ] رواه مسلم وروى أبو داود [ أن رجلا انطلق إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره عن رجل أنه قد مات قال: ( وما يدريك ؟ ) قال: رأيته ينحر نفسه قال: ( أنت رأيته ؟ ) قال: نعم قال: ( إذا لا أصلى عليه ) ] وروى زيد بن خالد الجهيني قال: [ توفي رجل من جهينة يوم خيبر فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: ( صلوا على صاحبكم ) فتغيرت وجوه القوم فلما رأى ما بهم قال: ( إن صاحبكم غل من الغنيمة ) ] احتج به أحمد واختص هذا الامتناع بالإمام لأن النبي صلى الله عليه و سلم لما امتنع من الصلاة على الغال قال: [ صلوا على صاحبكم ] وروي أنه أمر بالصلاة على قاتل نفسه وكان النبي صلى الله عليه و سلم هو الإمام فألحق به من ساواه في ذلك ولا يلزم من ترك صلاة النبي صلى الله عليه و سلم ترك صلاة غيره فان النبي صلى الله عليه و سلم كان في بدء الإسلام لا يصلي على من عليه دين لا وفاء له ويأمرهم بالصلاة عليه فإن قيل: هذا خاص للنبي صلى الله عليه و سلم لأن صلاته سكن قلنا: ما ثبت في حق النبي صلى الله عليه و سلم ثبت في حق غيره ما لم يقم على اختصاصه دليل فإن قيل: فقد ترك النبي صلى الله عليه و سلم الصلاة على من عليه دين قلنا ثم صلى عليه بعد فروى أبو هريرة [ أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيقول: ( هل ترك لدينه من وفاء ؟ ) فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه وإلا قال للمسلمين: ( صلوا على صاحبكم ) فلما فتح الفتوح قام فقال: ( أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين وترك دينا علي قضاؤه ومن ترك مالا فللورثة ) ] قال الترمذي: هذا حديث صحيح ولولا النسخ كان كمسألتنا وهذه الأحاديث خاصة فيجب تقديمها على قوله: [ صلوا على من قال: لا إله إلا الله ] على أنه لا تعارض بين الخبرين فإن النبي صلى الله عليه و سلم ترك الصلاة على هذين وأمر بالصلاة عليهما فلم يكن أمره بالصلاة عليهما منافيا لتركه الصلاة عليهما كذلك أمره بالصلاة على من قال: لا إله إلا الله

فصل: قال أحمد: لا أشهد الجهمية ولا الرافضة ويشهده من شاء قد ترك النبي صلى الله عليه و سلم الصلاة على أقل من هذا: الدين والغلول وقاتل نفسه وقال: لا يصلى على الرافضي وقال أبو بكر بن عياش: لا اصلي على رافضي ولا حروري وقال الفريابي: من شتم أبا بكر فهو كافر لا أصلي عليه قيل له: فكيف تصنع به وهو يقول لا إله إلا الله ؟ قال: لا تمسوه بأيديكم ارفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته وقال أحمد: أهل البدع لا يعادون إن مرضوا ولا تشهد جنائزهم إن ماتوا وهذا قول مالك قال ابن عبد البر: وسائر العلماء يصلون على أهل البدع والخوارج وغيرهم لعموم قوله عليه السلام: [ صلوا على من قال: لا إله إلا الله ]

ولنا أن النبي صلى الله عليه و سلم ترك الصلاة بأدون من هذا فأولى أن نترك الصلاة به وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: [ إن لكل أمة مجوسا وإن مجوس أمتي الذين يقولون لا قدر فإن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم ] رواه الإمام أحمد

فصل: ولا يصلى على أطفال المشركين لأن لهم حكم آبائهم إلا من حكمنا بإسلامه مثل أن يسلم أحد أبويه أو يموت أو يسبى منفردا من أبويه أو من أحدهما فإنه يصلى عليه قال أبو ثور: من سبي من أحد أبويه لا يصلى عليه حتى يختار الإسلام

ولنا أنه محكوم له بالإسلام أشبه ما لو سبي منفردا منهما

فصل: ويصلى على سائر المسلمين من أهل الكبائر والمرجوم في الزنا وغيرهم قال أحمد: من استقبل قبلتنا وصلى بصلاتنا نصلي عليه وندفنه ويصلى على ولد الزنا والزانية والذي يقاد منه بالقصاص أو يقتل في حد وسئل عمن لا يعطي زكاة ماله فقال: يصلى عليه ما يعلم [ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ترك الصلاة على أحد إلا على قاتل نفسه والغال ] وهذا قول عطاء و النخعي و الشافعي وأصحاب الرأي إلا أن أبا حنيفة قال: لا يصلى على البغاة ولا المحاربين لأنهم باينوا أهل الإسلام أشبهوا أهل دار الحرب وقال مالك: لا يصلى على من قتل في حد لأن أبا برزة الأسلمي قال: [ لم يصل رسول الله صلى الله عليه و سلم على ماعز بن مالك ولم ينه عن الصلاة عليه ] رواه أبو داود

ولنا قول النبي صلى الله عليه و سلم: [ صلوا على من قال: لا إله إلا الله ] رواه الخلال بإسناده وروى الخلال بإسناده عن أبي شميلة [ أن النبي صلى الله عليه و سلم خرج إلى قباء فاستقبله رهط من الأنصار يحملون جنازة على باب فقال النبي صلى الله عليه و سلم: ( ما هذا ؟ ) قالوا: مملوك لآل فلان قال: ( أكان يشهد أن لا إله إلا الله ؟ ) قالوا: نعم ولكنه كان وكان فقال: ( أكان يصلي ؟ ) قالوا: قد كان يصلي ويدع فقال لهم: ( ارجعوا به فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه وادفنوه والذي نفسي بيده لقد كادت الملائكة تحول بيني وبينه ) ]

وأما أهل الحرب فلا يصلى عليهم لأنهم كفار ولا يقبل فيهم شفاعة ولا يستجاب فيهم دعاء وقد نهينا عن الاستغفار لهم وقال الله تعالى لنبيه: { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره } وقال: { إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } وأما ترك الصلاة على ماعز فيحتمل أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر من يصلي عليه لعذر بدليل [ أنه رجم الغامدية وصلى عليها فقال له عمر ترجمها وتصلي عليها ؟ فقال: ( لقد تابت توبة لو قسمت على أهل المدينة لوسعتهم ) ] كذلك رواه الأوزاعي وروى معمر وهشام عن أبان أنه أمرهم بالصلاة عليها قال ابن عبد البر: وهو الصحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت