مسألة: قال: [ فيصلي بهم ركعتين ]
لا نعلم بين القائلين بصلاة الاستسقاء خلافا في أنها ركعتان واختلفت الرواية في صفتها فروي أنه يكبر فيهما كتكبير العيد سبعا في الأولى وخمسا في الثانية وهو قول سعيد بن المسيب و عمر بن عبد العزيز و أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم و داود و الشافعي وحكي عن ابن عباس وذلك لقول ابن عباس في حديثه وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد
وروى جعفر بن محمد عن أبيه [ أن النبي صلى الله عليه و سلم وأبا بكر وعمر كانوا يصلون صلاة الاستسقاء يكبرون فيها سبعا وخمسا ] والرواية الثانية [ أنه يصلي ركعتين كصلاة التطوع ] وهو مذهب مالك و الأوزاعي و أبي ثور و إسحاق لأن عبد الله بن زيد قال: [ استسقى النبي صلى الله عليه و سلم فصلى ركعتين وقلب رداءه ] متفق عليه
وروى أبو هريرة نحوه ولم يذكر التكبير وظاهره أنه لم يكبر وهذا ظاهر كلام الخرقي وكيفما فعل كان جائزا حسنا وقال أبو حنيفة: لا تسن الصلاة للاستسقاء ولا الخروج لها لـ [ أن النبي صلى الله عليه و سلم استسقى على المنبر يوم الجمعة ولم يصل لها ] واستسقى عمر بالعباس ولم يصل وليس هذا بشيء فإنه قد ثبت بما رواه عبد الله بن زيد وابن عباس وأبو هريرة أنه خرج وصلى وما ذكروه لا يعارض ما رووه لأنه يجوز الدعاء بغير صلاة وفعل النبي صلى الله عليه و سلم لما ذكروه لا يمنع فعل ما ذكرناه بل قد فعل النبي صلى الله عليه و سلم الأمرين قال ابن المنذر: ثبت [ أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى صلاة الاستسقاء وخطب ] وبه قال عوام أهل العلم إلا أبا حنيفة وخالفه أبو يوسف و محمد بن الحسن فوافقا سائر العلماء والسنة يستغني بها عن كل قول ويسن أن يجهر بالقراءة لما روى عبد الله بن زيد قال: [ خرج النبي صلى الله عليه و سلم يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو وحول رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة ] متفق عليه وإن قرأ فيهما بـ { سبح اسم ربك الأعلى } و { هل أتاك حديث الغاشية } فحسن لقول ابن عباس صلى ركعتين كما كان يصلي في العيد
وروى ابن قتيبة في غريب الحديث بإسناده عن أنس [ أن النبي صلى الله عليه و سلم خرج للاستسقاء فتقدم فصلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة وكان يقرأ في العيدين والاستسقاء في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب و { سبح اسم ربك الأعلى } وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب و { هل أتاك حديث الغاشية } ]