فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 4341

مسألة وفصول : اتباع الجنائز وآدابه وصفة المشي

فصل: واتباع الجنائز سنة [ قال البراء: أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم باتباع الجنائز ] وهو على ثلاثة أضرب أحدها أن يصلي عليها ثم ينصرف قال زيد بن ثابت: إذا صليت فقد قضيت الذي عليك وقال أبو داود رأيت أحمد ما لا أحصي صلى على جنائز ولم يتبعها إلى القبر ولم يستأذن الثاني أن يتبعها إلى القبر ثم يقف حتى تدفن لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ من شهد الجنازة حتى يصل فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن كان له قيراطان وقيل: وما القيراطان ؟ قال: مثل الجبلين العظيمين ] متفق عليه الثالث أن يقف بعد الدفن فيستغفر له ويسأل الله له التثبيت ويدعو له بالرحمة فإنه روي [ عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان إذا دفن ميتا وقف وقال: ( استغفروا له واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسئل ) ] رواه أبو داود وقد روي عن ابن عمر أنه كان يقرأ عنده بعد الدفن أول البقرة وخاتمتها

فصل: يستحب لمتبع الجنازة أن يكون متخشعا متفكرا في مآله متعظا بالموت وبما يصير إليه الميت ولا يتحدث بأحاديث الدنيا ولا يضحك قال سعد بن معاذ: ما تبعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هو مفعول بها ورأى بعض السلف رجلا يضحك في جنازة فقال: أتضحك وأنت تتبع الجنازة ؟ لا كلمتك أبدا

مسألة: قال: والمشي أمامها أفضل

أكثر أهل العلم يرون الفضيلة الماشي أن يكون أمام الجنازة روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وابن عمر وأبي هريرة والحسن بن علي وابن الزبير و أبي قتادة و أبي سعيد و و عبيد بن عمير و شريح و القاسم بن محمد و سالم و الزهري و مالك و الشافعي وقال الأوزاعي وأصحاب الرأي: المشي خلفها أفضل لما روى ابن مسعود عن النبي صلى لله عليه وسلم أنه قال: [ الجنازة متبوعة ولا تتبع ليس منها من تقدمها ] و [ قال علي رضي الله عنه: فضل الماشي خلف الجنازة على الماشي قدامها كفضل المكتوبة على التطوع سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم ] ولأنها متبوعة فيجب أن تقدم كالإمام في الصلاة ولهذا قال في الحديث الصحيح: [ من تبع جنازة ] ولنا ما [ روى ابن عمر قال: رأيت النبي صلى الله عليه و سلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة ] رواه أبو داود و الترمذي وعن أنس نحوه رواه ابن ماجة قال ابن المنذر: ثبت [ أن النبي صلى الله عليه و سلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة ] وقال أبو صالح: كان أصحاب رسول الله صلى الله لعيه وسلم يمشون أمام الجنازة ولأنهم شفعاء له بدليل قوله عليه السلام: [ ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة لهم يشفعون له إلا شفعوا فيه ] رواه مسلم والشفيع يتقدم المشفوع له وحديث ابن مسعود يرويه أبو ماجد وهو مجهول قيل لـ يحيى: من أبو ماجد هذا ؟ قال: طائر طار قال الترمذي: سمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث والحديث الآخر لم يذكره أصحاب السنن وقالوا وهو ضعيف ثم نحمله على من تقدمها إلى موضع الصلاة أو الدفن ولم يكن معها وقياسهم يبطل بسنة الصبح والظهر فإنها تابعة لهما وتتقدمهما في الوجود

فصل: ويكره الركوب في اتباع الجنائز [ قال ثوبان: خرجنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في جنازة فرأى ناسا ركبانا فقال: ( ألا تستحون ؟ إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب ) ] رواه الترمذي فإن ركب في جنازة فالسنة أن يكون خلفها قال الخطابي في الراكب: لا أعلمهم اختلفوا في أنه يكون خلفها لقول النبي صلى الله عليه و سلم: [ الراكب يسير خلف الجنازة والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريبا منها ] رواه أبو داود وروى الترمذي نحوه ولفظه: [ الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها والطفل يصلي عليه ] وقال: هذا حديث صحيح ولأن سير الراكب أمامها يؤذي المشاة لأنه موضع مشيهم على ما قدمناه فأما الركوب في الرجوع منها فلا بأس به قال جابر بن سمرة: [ إن النبي صلى الله عليه و سلم أتبع جنازة ابن الدحداح ماشيا ورجع على فرس ] رواه مسلم قال الترمذي: هذا حديث حسن

فصل: ويكره رفع الصوت عند الجنازة لنهي النبي صلى الله عليه و سلم أن تتبع الجنازة بصوت قال ابن المنذر: روينا عن قيس بن عباد أنه قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يكرهون رفع الصوت عند ثلاث: عند الجنائز وعند الذكر وعند القتال وذكر الحسن عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أنهم كانوا يستحبون خفض الصوت عند ثلاث فذكر نحوه وكره سعيد بن المسيب و سعيد بن جبير و الحسن و النخعي وإمامنا و إسحاق قول القائل خلف الجنازة: استغفروا له وقال الأوزاعي: بدعة وقال عطاء: محدثة وقال سعيد بن المسيب: في مرضه إياي وحاديهم هذا الذي يحدو لهم يقول: استغفروا له غفر الله لكم وقال فضيل بن عمرو: بينا ابن عمر في جنازة إذ سمع قائلا يقول: استغفروا له غفر الله لكم فقال ابن عمر: لا غفر الله لك رواهما سعيد قال أحمد: ولا يقول خلف الجنازة سلم رحمك الله فإنه بدعة ولكن يقول بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه و سلم ويذكر الله إذا تناول السرير

فصل: ومس الجنازة بالأيدي والأكمام والمناديل محدث مكروه ولا يؤمن معه فساد الميت وقد منع العلماء مس القبر فمس الجيد مع خوف الأذى أولى بالمنع

فصل: ويكره اتباع الميت بنار قال ابن المنذر: يكره ذلك كل من يحفظ عنه روي عن ابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن مغفل ومعقل بن يسار وأبي سعيد وعائشة و سعيد بن المسيب أنهم وصوا أن لا يتبعوا بنار وروى ابن ماجة أن أبا موسى حين حضره الموت قال: لا تتبعوني بمجمر قالوا له: أو سمعت فيه شيئا ؟ قال: نعم من رسول الله صلى الله عليه و سلم وروى أبو داود بإسناده عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: [ لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار ] فإن دفن ليلا فاحتاجوا إلى ضوء فلا باس به إنما كره المجامر فيها البخور وفي حديث [ عن النبي صلى الله عليه و سلم دخل قبرا ليلا فأسرج له سراج ] قال الترمذي: هذا حديث حسن

فصل: ويكره اتباع النساء الجنائز لما روي عن أم عطية قالت: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا متفق عليه وكره ذلك ابن مسعود وابن عمر وأبو أمامة وعائشة و مسروق و الحسن و المنخعي و الأوزاعي و إسحاق وروي [ أن النبي صلى الله عليه و سلم خرج فإذا نسوة جلوس قال: ( ما يجلسكن ) ؟ قلن: ننتظر الجنازة قال: ( هل تغسلن ) قلن: لا قال: ( هل تحملن ) قلن: لا قال: ( هل تدلين فيمن يدلي ) قلن: لا قال: ( فارجعن مأزورات غير مأجورات ) ] رواه ابن ماجة

وروي [ أن النبي صلى الله عليه و سلم لقي فاطمة فقال: ( ما أخرجك يا فاطمة من بيتك ؟ ) قالت: يا رسول الله: أتيت أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم أو عزيتهم به قال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( فلعلك بلغت معهم الكدى ) قالت: معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر قال: ( لو بلغت معهم الكدى ) فذكر تشديدا ] رواه أبو داود

فصل: فإن كان مع الجنازة منكر يراه أو يسمعه فإن قدر على إنكاره وإزالته أزاله وإن لم يقدر على إزالته ففيه وجهان: أحدهما ينكره ويتبعها فيسقط فرضه بالإنكار ولا يترك حقا للباطل والثاني يرجع لأنه يؤدي إلى استماع محظور ورؤيته محظور ورؤيته مع قدرته على ترك ذلك وأصل هذا في الغسل فإن فيه روايتين فيخرج في اتباعها وجهان

مسألة: قال: والتربيع أن يوضع على الكتف اليمنى إلى الرجل ثم الكتف اليسرى إلى الرجل

التربيع هو الأخذ بجوانب السرير الأربع وهو سنة في حمل الجنازة لقول ابن مسعود: إذ أتبع أحدكم جنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربع ثم ليتطوع بعد أو ليذر فإنه من السنة رواه سعيد في سننه وهذا يقتضي سنة النبي صلى الله عليه و سلم وصفة التربيع المسنون أن يبدأ فيضع قائمة السرير اليسرى على كتفه اليمنى من عند رأس الميت ثم يضع القائمة اليسرى من عند ا لرجل على الكتف اليمنى ثم يعود أيضا إلى القائمة اليمنى من عند رأس الميت فيضعها على كتفه اليسرى ثم ينتقل إلى اليمنى من عند رجليه وبهذا قال أبو حنيفة و الشافعي وعن أحمد رحمه الله أنه يدور عليها فيأخذ بعد ياسرة المؤخرة يامنة المؤخرة ثم المقدمة وهو مذهب إسحاق وروي عن ابن مسعود وابن عمر و سعيد بن جبير و أيوب ولأنه أخف ووجه الأول أنه أحد الجانبين فينبغي أن يبدأ فيه بمقدمه كالأول فأما الحمل بين العمودين فقال ابن المنذر: روينا عن عثمان وسعيد بن مالك وابن عمر وأبي هريرة وابن الزبير أنهم حملوا بين عمودي السرير وقال به الشافعي و أحمد و أبو ثور و ابن المنذر وكرهه النخعي و الحسن و أبو حنيفة و إسحاق والصحيح الأول لأن الصحابة رحمة الله عليهم قد فعلوه وقفيهم أسوة حسنة وقال مالك: ليس في حمل الميت توقيت يحمل من حيث شاء ونحوه قال الأوزاعي واتباع الصحابة رضي الله عنهم فيما فعلوه وقالوه أحسن وأولى

فصل: إذا مرت به جنازة لم يستحب له القيام لها لقول علي رضي الله عنه: [ قام رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قعد ] رواه مسلم وقال إسحاق معنى قول علي يقول: [ كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا رأى جنازة قام ثم ترك ذلك بعد ] قال أحمد: إن قام لم أعبه وإن قعد فلا بأس وذكر ابن أبي موسى والقاضي أن القيام مستحب لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال: [ إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه ] رواه مسلم وقد ذكرنا أن آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه و سلم ترك القيام لها والأخذ بالآخرة من أمره أولى وقد روي في حديث أن يهوديا رأى النبي صلى الله عليه و سلم قام للجنازة فقال يا محمد: هكذا نصنع فترك النبي صلى الله عليه و سلم القيام لها

فصل: ومن يتبع الجنازة استحب له أن لا يجلس حتى توضع وممن رأى أن لا يجلس حتى توضع عن أعناق الرجال الحسن بن علي وابن عمر وأبو هريرة وابن الزبير و النخعي و الشعبي و الأوزاعي و إسحاق ووجه ذلك ما روى مسلم بإسناده عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ إذا أتبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع ] ورأى الشافعي أن هذا منسوخ بحديث علي ن ولا يصح لأن قول علي يحتمل ما ذكره إسحاق والسبب الذي ذكرناه فيه وليس في اللفظ عموم فيعم الأمرين جميعا فلم يجز النسخ بأمر محتمل ولأن قول علي [ قام رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قعد ] يدل على ابتداء فعل القيام وهاهنا إنما وجدت منه الاستدامة إذا ثبت هذا فأظهر الروايتين عن أحمد أنه أريد بالوضع وضعها عن أعناق الرجال وهو قول من ذكرنا من قبل

وقد روى الثوري الحديث: [ إذا أتبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع بالأرض ] ورواه أبو معاوية: [ حتى توضع في اللحد ] وحديث سفيان أصح فأما من تقدم الجنازة فلا بأس أن يجلس قبل أن تنتهي إليه قال الترمذي: روي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم أنهم كانوا يتقدمون الجنازة فيجلسون قبل أن تنتهي إليهم فإذا جاءت الجنازة لم يقوموا لها لما تقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت