فصل: ولا يجب عليه امرار يده على جسده في الغسل والوضوء إذا تيقن أو غلب على ظنه وصول الماء إلى جميع جسده وهذا قول الحسن و النخعي و الشعبي و حماد و الثوري و الأوزاعي و الشافعي و إسحاق و أصحاب الرأي وقال مالك: امرار يده إلى حيث تنال يده واجب ونحوه قال أبو العالية وقال عطاء: في الجنب يفيض عليه الماء ؟ قال: لا بل يغتسل غسلين لأن الله تعالى قال: حتى لا تغتسلوا ولا يقال اغتسل إلا لمن دلك نفسه ولأن الغسل طهارة عن حدث فوجب امرار اليد فيها كالتيمم
ولنا ما روت أم سلمة قالت: [ قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة ؟ فقال: لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين ] رواه مسلم ولأنه غس واجب فلم يجب فيه امرار اليد كغسل النجاسة وما ذكروه في الغسل غير مسلم فإنه يقال: غسل الإناء وإن لم يمر يده ويسمى السيل الكبير غاسولا والتيمم أمرنا فيه بالمسح لأنه طهارة بالتراب ويتعذر في الغالب امرار التراب إلا باليد فإن قيل: فهذا الحديث لم تذكر في النية وهي واجبة ولا المضمضة والاستنشاق وهما واجبان عندكم قلنا: أما النية فإنها سألته عن الجنابة ولا يكون الغسل للجنابة إلا بالنية وأما المضمضة والاستنشاق فقد دخلا في عمومه لقوله: [ ثم تفيضين عليك الماء ] والفم والأنف من جملتها