مسألة: قال: ومن فاتته الصلاة عليه صلى على القبر
وجملة ذلك أن فاتته الصلاة على الجنازة فله أن يصلي عليها ما لم تدفن فإن دفنت فله أن يصلي على القبر إلى شهر هذا قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وغيرهم روي ذلك عن أبي موسى وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم وإليه ذهب الأوزاعي و الشافعي وقال النخعي و الثوري و مالك و أبو حنيفة: لا تعاد الصلاة على الميت إلا للولي إذا كان غائبا ولا يصلي على القبر إلا كذلك ولو جاز ذلك لكان قبر النبي صلى الله عليه و سلم يصلى عليه في جميع الأعصار
ولنا ما روي [ أن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر رجلا مات فقال: ( فدلوني على قبره فأتى قبره فصلى عليه ) ] متفق عليه وعن ابن عباس أنه مر مع النبي صلى الله عليه و سلم على قبر منبوذ فأمهم وصلوا خلفه قال أحمد رحمه الله: ومن شك في الصلاة على القبر يروى عن النبي صلى الله عليه و سلم من ستة وجوه كلها حسان ولأنه من أهل الصلاة فيسن له الصلاة على القبر كالولي وقبر النبي صلى الله عليه و سلم لا يصلى عليه لأنه لا يصلى على القبر بعد شهر
فصل: ومن صلى مرة فلا يسن له إعادة الصلاة عليها وإذا صلى على الجنازة مرة لم توضع لأحد يصلي عليها قال القاضي: لا يحسن بعد الصلاة عليه ويبادر بدفنه فإن رجي مجيء الولي أخر إلى أن يجيء إلا أن يخاف تغيره قال ابن عقيل لا ينتظر به أحد لـ [ أن النبي صلى الله عليه و سلم قال في طلحة بن البراء: ( اعجلوا به فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله ) ] فأما من أدرك الجنازة ممن لم يصل فله أن يصلي عليها فعل ذلك علي وأنس وسلمان بن ربيعة وأبو حمزة ومعمر بن سمير
فصل: ويصلي على القبر وتعاد الصلاة عليه قبل الدفن جماعة وفرادى نص عليهما أحمد وقال: وما بأس بذلك قد فعله عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي حديث ابن عباس قال: [ انتهى النبي صلى الله عليه و سلم إلى قبر رطب فصفوا خلفه وكبر أربعا ] متفق عليه